تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الدارمي هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام أبو محمد التميمي ، السمرقندي الدارمي ،

من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم ، هذه القبيلة التي أنجبت الفرزدق وغيره من أمراء البيان . فالدارمي - رحمه اللّه - من سلالة عربية درجت على بناء أولادها بناء إسلاميا : فهي تعلمهم القرآن عن ظهر قلب ، ثم ترعاهم في طلب العلم : طلب الحديث الشريف الذي هو الشرح العملي للقرآن الكريم . ولد أبو محمد سنة ( 181 ) ه في السنة التي مات فيها ابن المبارك ، وقيل قبل مولد الإمام البخاري ب ( 13 ) سنة ، في سمرقند ، تلك المدينة التي كانت تحاط بسورين : خارجي له أحد عشر بابا ، وداخلي وله أربعة أبواب . وفي المدينة نهر يتفرع إلى سواق كأنها الشرايين في جسم الإنسان تغذي بساتينها ، وتمدّ أشجارها بما جعل منه كل شيء حي . وإذا صعد الزائر إلى « قهندزها - البرج في وسطها - لا يرى إلا الخضرة ، حتى يخال أن البيوت فيها عذراء اشتد خفرها ، فهي تتخذ من كثافة الأشجار غلالة خضراء تسترها من أعين الناظرين ، وليس عجبا أن يقول قائل : « ليس في الأرض مدينة أنزه ولا أطيب ولا أحسن مستشرفا من سمرقند » . قال حضين بن المنذر الرقاشي : كأنها السماء للخضرة ، وقصورها الكواكب للإشراق ، ونهرها المجرة للاعتراض ، وسورها الشمس للإطباق . وفي مثل هذه الأجواء تسمق العلوم وتتنوع المعارف ، وتصفو الأفكار .