تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
المتكامل كلا لا أجزاء ، لأنه لا يغني شيء عن شيء ، يجب أن يؤخذ كلا بمنتهى الطاعة والحزم والانقياد . ومن الواجب هنا أن ننبه إلى ضرورة التفريق بين الشريعة والفقه : فالشريعة : هي المصدر الثابت ، الجامع المانع ، الذي يحتوي المباديء العامة النّاظمة للمسيرة التاريخية للإنسان وللإنسانية حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . فالعقيدة ، والعبادة ، والأخلاق ، والحدود ، والمعاملات هي الشريعة ، وهي النظام الرباني الذي لا ينبغي أن يمسّ بتعديل أو تطوير ، وإنما يجب تطبيقه كما أراد اللّه تعالى في جميع الأوقات وعلى تطاول الأزمان . وأما الفقه : فهو القانون المتطور الذي ينبثق من الشريعة ، وهو العنصر الذي ينبغي أن لا يتوقف عند عصر من العصور ، أو عند جيل من الأجيال ، لأنه مرتبط بالحياة المتجددة التي لا تعرف التوقف . فالمسائل المستجدة أثناء مسيرة دولة الإسلام تتطلب الحلول المناسبة ، والأحكام الضابطة لها في حركة بناء المجتمع ، وليس يعني هذا أن نهجر فقه فقهائنا وعلم علمائنا في عصر ازدهار الفقه ، وإنما علينا أن نأخذ أقوال الفقهاء والعلماء من حيث هي وسائل هامة للتوصل إلى شرع اللّه تعالى ، لا من حيث هم أصحاب رتب ومكانات ، لأن الحق لا يعرف دون وسائطهم ، بل بهم يتوصل إليه ، وهم الأدلة عليه . يقول أبو الأعلى المودودي : « من من المسلمين يستطيع أن يجحد فضل الأئمة الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والمحدثين رحمهم اللّه ؟ ولكنهم على كل حال كانوا بشرا يملكون من اكتساب وسائل العلم ما هو حاصل لعامة