تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لا تجد فيها أثرا لخلاف سائر الأئمة ، وهذا يغلق باب حسن الفهم على طالب العلم . ذلك جعل المتفقهين بيننا نازلي الدرجات ، وهم إلى العامة أقرب » . لقد توسع الفقهاء في وضع المسائل واستنباط أحكام لها معتمدين كثيرا على قوة التخيل ، فأخرجوا للناس ألوفا من المسائل التي يستحيل أن توجد ، والكثير من المسائل التي يستحيى فعلا من ذكرها . وأسلوب الافتراض والتخيل هذا لم يكن من شأن الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة المتبوعين ، قال مسروق : كنت أمشي مع أبي بن كعب ، فقال فتى : ما تقول يا عماه في كذا وكذا ؟ . قال : يا ابن أخي ، أكان هذا ؟ قال : لا . قال : فاعفنا حتى يكون . سيأتي برقم ( 152 ) - وانظر باب : من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع - . وتنافسوا في ابتكار الحيل هربا من تطبيق شرع اللّه الذي ينبغي أن يكونوا حماته ، وجعلوا من هذا الأسلوب الوضيع شارة ودليلا على براعة الفقيه ، وسعة علمه ، وحدة ذكائه ، يفعلون ذلك وهم يقرءون : « ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين للحرمات بالشبهات » . لقد تحايلوا على الدين ، والتحايل على شرع اللّه سنة يهودية نعوذ باللّه منها وممن يلجئون إليها ، وقد فضح العلامة ابن القيم هذا الأسلوب فوفى وشفى في كتابه القيم « إعلام الموقعين » . « كان مريد الفقه في العصور الأولى يكون همه الأكبر إحصاء ما في كتاب اللّه سبحانه وسنة نبيه مما تستنبط منه الأحكام ، ثم يمضي أكثر وقته في معرفة ما أفتى به إمامه ، وإذا تقدم في الدراسة ، اطلع على ما لأئمة مذهبه من