الآراء التي خالفوا فيها إمامهم وأوجه تلك المخالفة ، وإذا تم له ذلك بحث في آراء الأئمة الآخرين ليقارن بينها وبين ما استنبطه إمامه ، وإذ ذاك يكون فقيها له اليد الباسطة ، والفكرة الراجحة متى أتم هذه الدرجة الثالثة .
أما عندنا فإن المبتديء والمنتهي لا فرق بينهما إلا كثرة المسائل وقلتها ، وهذا ما يمتاز به المنهج عن أبي شجاع في مذهبه الشافعي مثلا ، وليست كثرة المسائل مما يبعث في النفس روح الفقه . . . . » « 1 » .
ويدفعنا الإنصاف إلى القول : لم ، ولن تخلو الأمة من علماء مخلصين ، ورعين عاملين فضلاء غيورين ، فقد
قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون على الناس » .
متفق عليه .
وقال البخاري : « وهم أهل العلم » .
وقال علي بن المديني : « هم أصحاب الحديث » .
وقال أحمد : « إن لم يكونوا أهل الحديث ، فلا أدري من هم » .
ونقول : لا شك أن في كثير من الكتب في جميع المذاهب احتفالا ظاهرا بالأدلة الشرعية ، ولكن غالب المنتسبين إليها لا يهتمون بها وكأنها من سقط المتاع ، وإنما يحصرون اهتمامهم بالمتون والمختصرات وبخاصة المتأخر منها ، على كثرة ما فيها من مخالفة لكتب الأئمة والمجتهدين الكبار ، زاعمين أن هذه ناسخة كتب المتقدمين ! !
لقد غدا - عند الكثيرين - ما في المتون والمختصرات مسلمات لا يتطرق
هامش
( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ص ( 373 - 473 ) .