تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أبي حنيفة ، ومالك والشافعي ، وأحمد ، وأقرانهم ، وحصروا عقولهم في دوائر محدودة من فروع مذاهب هؤلاء الأئمة وأصولها ، وحرموا على أنفسهم أن يخرجوا عن حدودها وبذلوا جهودهم في ألفاظ أئمتهم وعباراتهم لا في نصوص الشارع ومبادئه العامة ، وبلغ من ركونهم إلى أقوال أئمتهم أن قال أبو الحسن الكرخي - من علماء الحنفية - : « كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ » « 1 » . و « لما انقسم الأئمة المجتهدون في العهد الثالث إلى أحزاب ، وصار لكل حزب مدرسة تشريعية ، لها نزعتها وخطتها ، عني تلاميذ كل مدرسة - أو أعضاء كل حزب - بالانتصار لمذهبهم وتأييد أصوله وفروعه بكل الوسائل . . . وهذا وذاك شغل علماء المذاهب ، وصرفهم عن الأساس التشريعي الأول وهو القرآن والسنة ، وصار الواحد منهم لا يرجع إلى نص قرآني أو حديث إلا ليلتمس فيه ما يؤيد مذهب إمامه ولو بضرب من التعسف في الفهم والتأويل » « 2 » . مات نوابغ المذاهب الأربعة ، وخلفهم قوم غلبت عليهم القناعة في الفقه فاقتصروا على الكتب التي اشتد بها الاختصار كأنها ما ألفت لتفهم ، فقد اجتهد أصحابها في جمع الكثير من المسائل في القليل من الألفاظ ، فتحول الكلام إلى ما يشبه الألغاز ، وأسموها بالمتون : حلّ « المنهج » و « غاية التقريب » محل « الأم » عند الشافعية .
هامش
( 1 ) خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي ص : ( 95 - 96 ) . ( 2 ) المصدر السابق ص ( 97 ) .