تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وقال الرازي في تفسير قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 31 ] : « قال شيخنا ومولانا ، خاتمة المحققين - رضي اللّه عنهم - : قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء ، قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب اللّه تعالى في بعض مسائل ، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات ، فلم يقبلوا تلك الآيات ، ولم يلتفتوا إليها ، وبقوا ينظرون إلى كالمتعجب : يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات ، مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها ؟ ولو تأملت حق التأمل ، وجدت هذا الداء ساريا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا » . وقال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام 2 / 135 - 136 : « ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مذهب إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا ، وهو مع ذلك يقلده فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جمودا على تقليد إمامه ، بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ، ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده ، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس ، فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه ، تعجب غاية العجب ، من غير استرواح إلى دليل لما ألفه من تقليد إمامه ، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه ، ولو تدبره ، لكان تعجبه من مذهب الإمام أولى من تعجبه من مذهب غيره . والبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة تجديها . وما رأيت أحدا رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره ، بل يصر عليه مع علمه بضعفه وبعده .