علم لا فهم فيه ، ولا قراءة لا تدبر فيها » .
سيأتي برقم ( 305 ) .
وعن مجاهد قال : « إنما الفقيه من يخاف اللّه تعالى » سيأتي برقم ( 304 ) .
وقال الأعمش : « إنا لسنا بالفقهاء ، ولكننا سمعنا الحديث فرويناه ، الفقهاء من إذا علم ، عمل » .
ونقول : في
قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » .
معنى آخر ، فالفقه في هذا الحديث هو السنة ، والحامل هو : الناقل للسنة التي سمعها ، والواعي هو الذي نقلت السنة إليه ، وقد فرق صلى اللّه عليه وسلم في الأجر بينهما وإن كان كل منهما مأجورا .
قال ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » 2 / 242 تعليقا على هذا الحديث : « فسمّى الحديث فقها مطلقا وعلما » .
والفقه أيضا هو الثمرة التي تجنى من عمق الفهم ، وحسن التقدير لما جاءنا به الرسول الكريم من كتاب وسنة .
قال ابن الجوزي في « مختصر تلبيس إبليس » ص ( 98 ، 99 ) :
« وكان الفقهاء في قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث ، فما زال الأمر يتناقص حتى قال المتأخرون : يكفينا أن نعرف آيات الأحكام في القرآن ، وأن نعتمد على الكتب المشهورة في الحديث ك « سنن أبي داود » ونحوها ، ثم استهانوا بهذا الأمر أيضا ، وصار أحدهم يحتج بآية لا يعرف معناها ، وبحديث لا يدري أصحيح هو أم لا .
وقد آثروا القياس « على الحديث المستدل به في المسألة ليتسع لهم المجال في النظر ، وجعلوا النظر جل اشتغالهم ، ولم يمزجوه بما يرقق
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 11
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص١١