القلوب من قراءة القرآن ، وسماع الحديث ، وسيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه .
ومعلوم أن القلوب لا تخشع بتكرار إزالة النجاسة والماء المتغير ، وهي محتاجة إلى التذكار والمواعظ لتنهض لطلب الآخرة ، ومسائل الخلاف وإن كانت من الشرع ، إلا أنها لا تنهض بكل القلوب .
وكان بعض السلف يقول : حديث يرق له قلبي أحب إلي من مئة قضية من قضايا شريح » .
ولنستعن في التعرف على التحريف الذي أدى إلى هذا الانحراف بشهادات الأجلة من العلماء الذين لهم سبق في سبر هذه الأجواء ، ولنتدبر بإمعان شهاداتهم .
يقول الغزالي رحمه اللّه في « إحياء علوم الدين » 1 / 31 - 32 : « اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة ، وتبديلها ، ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراد السلف الصالح ، والقرن الأول ، وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ، والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسام محمودة ، والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين .
ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم .
اللفظ الأول : الفقه . فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها ، وحفظ المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال : هو الأفقه .
ولقد كان اسم الفقيه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ،
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 12
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص١٢