وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
[ المنافقون : 7 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .
والفقه : العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فقه الرجل فقاهة ، إذا صار فقيها ، وفقه أي : فهم ، وفقهه أي : فهمه ، وتفقّهه ، إذا طلبه فتخصص به ، قال تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
[ التوبة : 122 ] . » .
وقال ابن القيم : « الفقه أخص من الفهم ، وهو فهم مراد المتكلم من كلامه ، وهذا قدر زائد على مجرد فهم وضع اللفظ في اللغة ، وبحسب تفاوت مراتب الناس في هذا ، تتفاوت مراتبهم في الفقه والعلم » .
وقال الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ص ( 365 ) : « قال أبو عبد اللّه : الفقه مشتق من التفقؤ ، وهو : انكشاف الغطاء عن الشيء ، يقال :
تفقأت الثمرة عن أكمامها ، وتفقأ الحب عما فيه ، وفقأ عينه ، إذا انخرق الحجاب وانكشف عن الحدقة . . . . » .
واستدل - رحمه اللّه تعالى - على أن الفقه بالشيء هو معرفة باطنه ، والوصول إلى أعماقه ، لأن من لا يعرف من الأمور إلا ظواهرها ، فليس بفقيه . وانظر « نوادر الأصول » ص ( 27 - 28 ) و ( 365 - 368 ) .
وقال ثعلب : « فقه الرجل إذا كمل ، وفقه ، إذا شدا شيئا من الفقه » .
وسئل ثعلب عن معنى الحكمة في قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ البقرة : 269 ] ، قال : الفهم .
وقال عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : « الفقه في اللغة : الفهم ، يقال :
فلان لا يفقه قولي .