تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
لا يغفرها اللَّه إلا بالتوبة والتحلل من أصحابها . فقد روى البخاري في " صحيحه " ( 2449 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كانت له مَظْلِمةٌ لأخيه من عِرضه أو شيءِ ، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ ، وإن كان له عمل صالحٌ أُخِذَ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " . و رواه مسلم في " صحيحه " ( 2581 ) من حديثه : أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أتدرون ما المفلس ؟ " قالوا : المُفلِسُ فينا من لا درهم له ولا مَتاعَ ، فقال : " إن المفلس من أمتي ، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا ، وأكل مالَ هذا ، وسفك دَمَ هذا ، وضرب هذا ، فيُعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناتُه قبل أن يُقضى ما عليه ، أُخذَ من خطاياهُم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار " . و روى مسلم في " صحيحه " ( 1886 ) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " يغفر للشهيد كُل ذنب ، إلا الدَّيْن " . وقال الإمام النووي في مطلع باب التوبة من كتابه " رياض الصالحين " ص 33 ، قال العلماء : التوبةُ واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللَّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي . فلها ثلاثة شروط : أحدها : أن يقلعَ عن المعصية . والثاني : أن يَنْدَمَ على فعلها . والثالث : أن يَعْزِمَ أن لا يعودَ إليها أبداً ، فإن فقد أحد الثلاثة لم تَصحَّ توبته . وإن كانت المعصيةُ تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يَبْرَأَ من حق صاحبها ، فإن كانت مالا أو نَحوَهُ رَدَهُ ، وإن كانت حَدَّ قَذْفٍ ونحوه مَكَّنَه منه أو طلب عَفْوَه ، وإن كانت غيبةَ استحلَّه منها . قال السندي : قوله : لأمته : أي لمن حج معه في حجه ذاك ، أو لمن حج من أمته إلى القيامة ، أو لأمته مطلقاً من حج أو لم يحج . قوله : " أن قد فعلت " : تفسير للإجابة . قوله : " إلا من ظلم " : من حرف جر ، والاستثناء من مقدر : أي : غفرت
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 141 | الإمام أحمد بن حنبل / عادل مرشد / شعيب الأرنؤوط