عَبْدِ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ مُسْلِمًا فَلَنْ يَضُرَّكَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اسْتَوْثَقْنَا مِنْكَ . قَالَ : فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا ثُمَّ خَلَّفَ عَلَيْهِ رَجُلًا أَسْوَدَ كَانَ مَعَنَا ، فَقَالَ : امْكُثْ مَعَهُ حَتَّى نَمُرَّ عَلَيْكَ ، فَإِنْ نَازَعَكَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، قَالَ : ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَطْنَ الْكَدِيدِ ، فَنَزَلْنَا عُشَيْشِيَةً « 1 » بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَبَعَثَنِي أَصْحَابِي فِي رَئِيَّةٍ « 2 » ، فَعَمَدْتُ إِلَى تَلٍّ يُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ ، فَانْبَطَحْتُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ « 3 » الْمَغْرِبَ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَنَظَرَ فَرَآنِي مُنْبَطِحًا عَلَى التَّلِّ ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى عَلَى هَذَا التَّلِّ سَوَادًا مَا رَأَيْتُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَانْظُرِي لَا تَكُونُ الْكِلَابُ اجْتَرَّتْ بَعْضَ أَوْعِيَتِكِ ، قَالَ : فَنَظَرَتْ فَقَالَتْ : لَا وَاللَّهِ مَا أَفْقِدُ شَيْئًا ، قَالَ : فَنَاوِلِينِي قَوْسِي « 4 » ، وَسَهْمَيْنِ مِنْ كِنَانَتِي « 5 » ، قَالَ : فَنَاوَلَتْهُ فَرَمَانِي بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِي جَنْبِي ، قَالَ : فَنَزَعْتُهُ فَوَضَعْتُهُ وَلَمْ أَتَحَرَّكْ ، ثُمَّ رَمَانِي بِآخَرَ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ مَنْكِبِي ،
هامش
( 1 ) في نسخة في ( س ) : عشية . وقال ابن الأثير في " النهاية " : عُشَيْشِيَة : تصغير عشية على غير قياس ، أبدل من الياء الوسطى شينٌ كأن أصلها : عُشَيية . يقال : أتيته عُشَيْشية ، وعُشَياناً ، وعُشَيَّانةً وعُشَيْشياناً .
( 2 ) في ( ما ) وابن هشام و " الآحاد والمثاني " و " الطبراني " : ربيئة ، والربيئة : الطليعة ، قال السندي : قوله : والرئية ، بفتح راء وكسر همزة وتشديد ، والرئية : الجاسوس . فالمعنى في فعل الرئية ، وهو التجسس .
( 3 ) في " غاية المقصد " : وذلك قبيلَ المغرب .
( 4 ) في ( ظ 12 ) : قوس ، وفي نسخة في ( س ) : قوساً .
( 5 ) في نسخة من ( س ) : نبلي .