تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ويجب ثانيا ، العمل به بالأركان إن أثبت تكليفا ، وحينئذ فإذا علم إجمالا صدور أكثر هذه الأخبار عنهم - عليهم السلام - فكل مظنون الصدور المثبت للتكليف يجب احتياطا تصديقه والعمل به وطرح الأصل ، وكل مظنون الصدور النافي للتكليف يجب احتياطا مجرد تصديقه وطرح الأصل المخالف فثبت حجية كل مظنون الصدور احتياطا . ودفعه انّ مقتضى العلم الإجمالي ليس هو تصديق كل خبر ظن صدوره وطرح الأصل ، بل مقتضاه تصديق الأخبار الصادرة عنهم - عليهم السلام - ( وإن لم تعرف بعينها ) أي يجب تصديقها على ما هي عليه في الواقع وهو حاصل من دون حاجة إلى الاحتياط بتصديق كل مظنون الصدور . ثانيهما : قوله ( و ) كما لا يثبت به حجية الخبر النافي للتكليف ( كذلك لا يثبت به « دليل » حجية الأخبار على وجه ينهض ) أي يقتدر ( لصرف ظواهر الكتاب والسنة القطعية ) حاصله : أنّ المطلوب حجية الخبر بحيث يؤخذ به ويطرح الظواهر ، أي الأصول اللفظية بأن يؤخذ مثلا الخبر الدال على عدم وجوب الاستعاذة في الصلاة ويطرح ظاهر قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
أي ويطرح أصالة العموم والعلم الإجمالي المذكور لا يثبت ذلك ، لأنّ مقتضاه وجوب العمل احتياطا بالخبر المثبت للتكليف وطرح الأصل العملي المخالف له ، كمثال التتن ، وليس مقتضاه وجوب الأخذ به وطرح الأصل اللفظي ، لأنّ الأصول اللفظية من الأدلة الظنية فلا يقدم عليه الأصل ، أعني : وجوب العمل بالخبر احتياطا ( والحاصل أنّ معنى حجية الخبر ) التي هي المطلوب ( كونه « خبر » دليلا متّبعا ) أي مقدما ( في ) مقام ( مخالفة الأصول العملية والأصول اللفظية مطلقا ) أي أثبت التكليف أو نفاه ( وهذا المعنى ) المطلوب ( لا يثبت بالدليل المذكور ) وهو وجوب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي ( كما لا يثبت ) الحجية المطلوبة ( بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقلية ، بل كلها فانتظر .