العمل بكل خبر ظن كون مضمونه حكم اللّه لا بكل خبر ظن صدوره وإن احتمل كون مضمونه تقية ( لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به ) أي عرفت في الجواب الأوّل انّ العمل بالأخبار ليس من جهة انّها صدرت عنهم - عليهم السلام - ، بل من جهة انّ مدلولها الأحكام الواقعية .
( وحينئذ ) أي إذا كان مناط وجوب العمل بالخبر امتثال حكم اللّه ( فكلما ظن بمضمون خبر منها « أخبار » ) انّه حكم اللّه الواقعي ( ولو من جهة ) قرينة موافقة ( الشهرة ) بين الفقهاء ( يؤخذ به وكل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه ) بل احتمل فيه التقية لموافقة العامة مثلا ( لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور ) وبالجملة ( فالعبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور ) كما ذكر المستدل .
( وثالثا : أنّ ) هذا الدليل لا يثبت المطلوب لوجهين : أحدهما : قوله ( مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف لأنّه الذي يجب العمل به ، وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها ) .
حاصله : أنّ المطلوب حجية كل خبر ظن بصدوره وطرح الأصل المخالف له ، والعلم الإجمالي المذكور لا يثبت ذلك ، إذ مقتضاه وجوب العمل احتياطا بالخبر المظنون الصدور المثبت للتكليف ، كالعمل بالخبر الدال على حرمة التتن وطرح أصل البراءة ، وأمّا الخبر المظنون الصدور النافي للتكليف ، كالخبر الدال على عدم وجوب السورة المخالف لأصالة اشتغال الذمة بالصلاة ، فلا معنى لوجوب العمل به احتياطا وطرح أصالة الاشتغال ، بل الاحتياط في العكس ، فلم يثبت حجية كل خبر مظنون الصدور احتياطا .
قوله : ( نعم ، يجب الإذعان بمضمونها « نافية » ) دفع وهم وهو انّ الخبر الصادر عنهم - عليهم السلام - يجب أوّلا ، تصديقه بالجنان ، سواء أثبت تكليفا أم لا ،
شرح الرسائل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٧