دعوى القطع بصدور الكل ) وهي الدعوى ( التي تنسب إلى بعض الأخباريين أو ) ينافي ( دعوى الظن بصدور جميعها و ) لكن ( لا ينافي ذلك ) أي وجود الأخبار الكاذبة ( ما نحن بصدده من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها ) إلّا ما شذ ( بل هذه ) أي صدور أكثر الأخبار ( دعوى بديهية ) لا تحتاج إلى الدليل ( والمقصود ممّا ذكرنا ) من شدة اهتمام الرواة واحتياطهم في نقل الحديث ( رفع ما ربما يكابره ) أي رفع التوهم الذي يدعيه بلا دليل الشخص ( المتعسف ) أي القائل بلا وجه ( الخالي عن التتبع من منع هذا العلم الإجمالي ) بصدور الأكثر أو الجل .
قوله : ( ثم إنّ هذا العلم الإجمالي ) دفع توهم وهو انّ هذه الأخبار الآحاد على ثلاثة أصناف :
أحدها : الأخبار المطابقة للأصول ، كالأخبار الدالة فرضا على إباحة التتن المطابقة للبراءة عند الشك في التكليف ، أو على وجوب السورة المطابق للاحتياط عند الشك في المكلف به ، أو على عدم كون المذي ناقضا للوضوء المطابق لاستصحاب الطهارة .
ثانيها : الأخبار المخالفة لها محفوفة بالقرائن ، كالأخبار المحفوفة الدالة فرضا على وجوب دعاء الهلال المخالف للبراءة ، أو على عدم وجوب القنوت المخالف للاحتياط ، أو على ناقضية الوذي المخالفة لاستصحاب الطهارة .
ثالثها : الأخبار المخالفة لها المجردة عن القرينة كالأخبار المجردة الدالة على وجوب الصلاة على النبي ، أو عدم وجوب الاستعاذة ، أو ناقضية الودي .
فنقول : الأخبار التي نعلم إجمالا بصدورها يحتمل انحصارها في الصنفين الأوّلين ، وحينئذ لا أثر للعلم الإجمالي إذ الصنف الأوّل لا فائدة في حجيتها لكفاية الأصول ، والثاني مسلّم الحجية للاحتفاف ، والثالث الذي محل البحث ليس فيه علم إجمالي بالصدور لاحتمال انحصار الصادر في الأوّلين ودفعه انّ العلم الإجمالي
شرح الرسائل — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٢