والحاصل : أنّ الأمارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخرة عن زمن الرضا - عليه السلام - أكثر من أن تحصى وتظهر للمتتبع .
والداعي إلى شدة الاهتمام ) أي السبب في هذا الاهتمام ثلاثة أمور : أوّلها :
قوله ( مضافا إلى كون تلك الروايات أساس الدين وبها قوام شريعة سيد المرسلين ولذا ) أي لكونها أساسا وقواما ( قال الإمام في شأن جماعة من الرواة : لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوة ) .
ثانيها : قوله : ( و ) مضافا إلى ( انّ الناس ) أي المؤرّخين ( لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلّفة في التواريخ ) وتمام همهم صحة ما نقلوه في التواريخ ( التي ) لا تحتاج إلى هذه الدقة إذ ( لا يترتب على وقوع الكذب فيها أثر ) أي مفسدة ( ديني بل ولا دنيوي فكيف ) لا يهتم المحدثون ( في كتبهم المؤلفة لرجوع ) كل ( من يأتي ) إلى يوم القيامة ( إليها « كتب » في أمور الدين على ) أي والشاهد على انّهم ألّفوها لرجوع من يأتي ( ما أخبرهم الإمام - عليه السلام - بأنّه يأتي على الناس زمان هرج « الفتنة » لا يأنسون إلّا بكتبهم وعلى ) أي والشاهد الآخر ( ما ذكره الكليني في ديباجة الكافي من ) انّ مقصوده ( كون كتابه مرجعا لجميع من يأتي بعد ذلك ) .
ثالثها : قوله ( ما تنبهوا له ) هذا خبر لقوله : والداعي . وبالجملة ، الداعي إلى الاهتمام ما توجهوا إليه ( ونبههم عليه « ما » الأئمة - عليهم السلام - من انّ الكذّابة كانوا يدسون الأخبار المكذوبة في كتب أصحاب الأئمة - عليهم السلام - كما يظهر من الروايات الكثيرة :
منها : أنّه عرض « أتى بمحضره » يونس بن عبد الرحمن على سيدنا أبي الحسن الرضا - عليه السلام - كتب جماعة من أصحاب الباقر والصادق - عليهما السلام - فأنكر منها أحاديث كثيرة ) أي أنكر ( أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه ) الصادق ( - عليه السلام - وقال - صلوات اللّه عليه - : انّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه - عليه السلام - وكذلك
شرح الرسائل — صفحة 450
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٠