تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بخبر الثقة نجزم من ذلك انّ حكم أهل اللسان والعقلاء بحجية الظواهر مختص بغير صورة وجود خبر الثقة ، فمع دلالة خبر الثقة على عدم وجوب إكرام النحاة لا اعتبار بأصالة العموم في أكرم العلماء ( فتأمل ) فإنّه فرق بين الأصول العملية واللفظية فإنّ اعتبار العملية ، أي البراءة والاحتياط والتخيير إنّما هو بحكم العقل والعقلاء من حيث إنّهم عقلاء ، فإذا استقرت سيرتهم أيضا على الأخذ بخبر الثقة يعلم من ذلك أنّهم إنّما يعملون بالأصول عند انتفاء خبر الثقة ، وأمّا اعتبار اللفظية فهو ببناء أهل اللسان بما هم أهل اللسان لا بما هم عقلاء وحينئذ فاستقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء على أخذ خبر الثقة لا يكشف عن انّ أهل اللسان يأخذون بالظواهر عند انتفاء خبر الثقة ، بل بالعكس فإنّ إمضاء الشرع لبناء أهل اللسان رادع عن الأخذ بخبر الثقة وطرح الظاهر . ( الخامس ) من تقريرات الإجماع ( ما ذكره العلّامة في النهاية من إجماع الصحابة ) أي أصحاب المعصومين - عليهم السلام - ( على العمل بخبر الواحد من غير نكير ) أي ولم ينكر المعصوم - عليه السلام - ذلك فقررهم على ذلك ( وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد ) منها : أنّ أبا بكر قضى بين اثنين في واقعة ، ثم أخبر بلال بأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى بخلاف ما قضيت ، فنقض قضاوته ، إلى غير ذلك ( وهذا الوجه لا يخلو من تأمل لأنّه إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمن لا يصدر « مضارع باب إفعال » فعلا إلّا عن رأي الحجة - عليه السلام - ) أي إن كان المراد انّ سلمان وأبي ذر وأمثالهما من صحابة المعصومين كانوا عاملين به ( فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد فضلا عن ثبوت ) صدور الحكم عن المعصوم أو ( تقرير الإمام - عليه السلام - له « أحد » وإن أريد به ) أي بالصحابة العاملين مثل أبي بكر وعمر وأبي حنيفة وهم ( الهمج الرعاع « لا عقل لهم ولا شرف » الذين يصغون إلى كل ناعق ) أي يلقون السمع إلى كل مصوت ( فمن المقطوع عدم كشف عملهم ) بالخبر ( عن رضا الإمام - عليه السلام -
شرح الرسائل — صفحة 443 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى