تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
من الجهتين ( عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر ) أمّا انتفاء التشريع فإنّ استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة مسبب عن حكم العقل بحجية خبر الثقة ، أي لو لم يحكم العقل بحجيته لم تستقر سيرة العقلاء على العمل به ، وإذا حكم العقل بحجيته فلا يكون العمل به تشريعا كما قال ( لانتفاء تحقق التشريع ) مع حكم العقل بالحجية و ( مع بنائهم « عقلاء » على سلوكه ) أي خبر الثقة ( في مقام الإطاعة والمعصية فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعد مشرعا ) عندهم لما علمت من حكم العقل بالحجية وبناء العقلاء على السلوك ( بل لا يشكّون في كونه مطيعا ولذا يعولون به ) أي بخبر الثقة ( في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد ) قوله ( مع أن ) أي ولا يتوهم انّ عملهم بخبر الثقة كان من جهة عدم قبح التشريع في العرفيات لأنّ ( قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية ) . وبالجملة استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة إنّما هو بسبب حكم العقل بحجيته ومع ذلك فلا يكون تشريعا ولا تكون الآيات والأخبار رادعة لهم من هذه الجهة . ( وأمّا الأصول المقابلة للخبر فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ) أي مع قيام خبر الثقة على حرمة التتن أو وجوب دفن الكافر المردّد بين الوجوب والحرمة أو كون المكلف به هو الظهر لا دليل على اعتبار أصول البراءة والتخيير والاحتياط ( لأنّ الأصول التي مدركها حكم العقل لا الأخبار لقصورها « أخبار » عن إفادة اعتبارها « أصول » كالبراءة والاحتياط والتخيير ) . وبعبارة أخرى : هذه الأصول الثلاثة التي هي معتبرة عقلا فقط لا شرعا لعدم تمامية أدلة اعتبارها شرعا ، كما يأتي في محله ( لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به « خبر » في أحكامهم العرفية ) أي إذا استقرت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة الكاشف عن حكم