العقل بحجيته ، فلا يجري في مقابله الأصول العقلية ويعلم أنّ العقل إنّما حكم بحجيتها في غير صورة وجود خبر الثقة ، فالأخذ به وطرح الأصول لا يكون حراما .
قوله : ( لأنّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء ) جواب إشكال وهو انّ حكم العقل بوجوب الأخذ بخبر الثقة وطرح الأصول عند تعارضها معه مختص بأمورهم العرفية ، وأمّا في الأحكام الشرعية فيحكم العقل بحجية الأصول مطلقا ، فيحرم الأخذ به وطرحها .
وجوابه : انّ العقل لا يفرّق في حكمه بحجية الأصول بين العرفيات والشرعيات فيحكم بحجيتها عند عدم خبر الثقة لا معه سواء الشرعيات والعرفيات .
( وأمّا الاستصحاب فإن أخذ من العقل ) أي إن قلنا بأنّه أمارة ظنية حكم العقل بحجيته من باب انّ ما ثبت يدوم ( فلا إشكال في انّه لا يفيد الظن في المقام ) فإنّه مع قيام خبر الثقة على زوال النجاسة بالغسل مرة لا يظن ببقاء النجاسة ( وإن ) قلنا بأنّه من الأصول الشرعية أي ( أخذ من الأخبار ) الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك ( فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين ) بمعنى انّ الأخبار الدالة على حجية الاستصحاب خبر الثقة ، فالأخذ بالاستصحاب في الحقيقة أخذ بخبر الثقة ، والمفروض انّ الخبر المعارض للاستصحاب أيضا خبر الثقة ، فلا وجه لكون الأخذ به وطرح الاستصحاب حراما . وبالجملة الآيات والأخبار لا تردعهم عن العمل بالخبر من جهة حرمة طرح الأصل .
( وأمّا الأصول اللفظية كالإطلاق والعموم فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ) .
توضيحه : أنّ الأصول اللفظية أيضا معتبرة بسبب استقرار سيرة العقلاء وأهل اللسان على الأخذ بالظواهر ، وحينئذ فإذا وجدنا استقرار سيرتهم على العمل
شرح الرسائل — صفحة 442
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٢