تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
( قلت : ) هذه الآيات والأخبار لا تردعهم عن الأخذ بخبر الثقة . بيانه : أنّك ( قد عرفت ) في مبحث أصالة حرمة العمل بالظن ( انحصار دليل ) أي علة ( حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين وانّ الآيات والأخبار ) الناهية ( راجعة إلى أحدهما : الأوّل : أنّ العمل بالظن والتعبد به من دون توقيف ) وإذن ( من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة . والثاني : أنّ فيه « عمل » طرحا لأدلة الأصول العملية ) مثلا إذا قام خبر الفاسق على حرمة التتن واقتضى البراءة إباحته فالأخذ بخبر الفاسق يحرم من جهتي التشريع وطرح أصالة البراءة ( واللفظية ) مثلا إذا ورد في المتواتر لا تشرب التتن وقام خبر الفاسق على الكراهة ، فالأخذ به حرام من جهتي التشريع وطرح أصالة الحقيقة في لا تشرب وهي الحرمة قوله : ( التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها ) أي الأصول التي هي معتبرة شرعا إلى أن يعلم خلافها ( وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم « عقلاء » عن العمل ) بمعنى انّ العمل بخبر الثقة ليس فيه تشريع ولا طرح أصل معتبر فلا تكون الآيات والأخبار رادعة لهم عن العمل بخبر الثقة في أحكام الشرع . بيان ذلك : ( لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما « وجهين » مركوزا في ذهن العقلاء ، لأنّ حرمة التشريع ثابتة عندهم والأصول العملية واللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل ) المعتبر ( على الخلاف ) . وبعبارة أخرى : العقلاء عالمون بأنّ العمل بالظن من دون دليل على حجيته حرام من جهتي التشريع وطرح الأصل ( ومع ذلك ) أي ومع علمهم بالحرمة من الجهتين ( نجد بناؤهم ) واستقرار سيرتهم ( على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان . والسر في ذلك ) أي سر عملهم بخبر الثقة مع علمهم بحرمة العمل بالظن