التعدي ولذا تراهم كثيرا ما يعملون بالخبر في هذه المقامات من دون اطلاع بالإجماع ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى أنّ أكثر السير ناشئة عن قلة المبالاة .
( الرابع : استقرار طريقة العقلاء طرّا ) أي المؤمن والكافر والعالم والجاهل ( على الرجوع بخبر الثقة في أمورهم العادية ومنها « أمور » الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد ) فإنّ الثقة إذا أخبر عبد المولى بأنّ مولاك أمرك بكذا فهو يقبله منه ويمتثل ( فنقول : إنّ الشارع ) ان أمضى هذه السيرة وقررها ، وبعبارة أخرى ( إن اكتفى بذلك ) أي بالرجوع إلى الثقة ( منهم « عقلاء » في الأحكام الشرعية فهو ) المطلوب ( وإلّا وجب عليه « شارع » ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية كما ردع ) عن الرجوع إلى الثقة ( في مواضع خاصة ) كما في الزنا والقتل ( وحيث لم يردع علم منه رضا بذلك ) .
إن قلت : كيف يكون عدم الردع دليلا على الرضا ؟
قلت : ( لأنّ اللازم ) بحكم العقل ( في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعد طاعة في العرف وترك ما يعد معصية كذلك ) .
وبعبارة أخرى : العقل حاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والمعصية بوجوب الأخذ بطريق يعد في العرف طاعة كالأخذ بخبر الثقة والاجتناب عن طريق يعد في العرف معصية كمخالفة خبر الثقة ، وحينئذ فوظيفة المكلف بمقتضى هذا الحكم العقلي المستقل هي أن يأخذ بخبر الثقة في إطاعة أحكام الشرع لأنّه طاعة عرفا ، ويجتنب عن مخالفته لأنّه معصية عرفا ، فإن رضي الشرع بذلك فهو ، وإلّا لوجب عليه الردع عنه في أحكامه لئلا يلزم الإغراء بالجهل .
( فإن قلت ) بأنّ الشرع قد ردعهم عن الأخذ به في أحكامه و ( يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتضافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم ) وهذا يشمل خبر الثقة أيضا .
شرح الرسائل — صفحة 439
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٩