هذه المقامات ، هل المقصود منه الرد على ابن قبة وأمثاله القائلين بامتناع التعبد بالخبر عقلا ، أو الرد على السيد وأمثاله القائلين بعدم وقوعه شرعا ؟ فإن قصدت الأوّل فدليلك حق لأنّ الوقوع أدل دليل على عدم الامتناع ، وإن قصدت الثاني فدليلك لا ينفع لأنّ التعبد بالخبر في الموضوعات لأجل الدليل الخاص لا يكون دليلا على التعبد به في الأحكام .
وبالجملة حجيته في الموضوعات لدليل خاص ( على انحاء مختلفة في بعضها « موضوعات » لا يقبل إلّا أخبار أربعة ) كالزنا ( وفي بعضها لا يقبل إلّا عدلان ) كما في أغلب الموضوعات من الحقوق والأموال والخمرية وهكذا ( وفي بعضها يكفي قول العدل الواحد ) كالمفتي ( وفي بعضها يكفي خبر الفاسق والذمي كما في الوكيل والأمة والزوجة في الحيض والطهر وكيف يقاس على ذلك ) أي الأخبار في الموضوعات ( رواية الأخبار في الأحكام ) كأخبار الرواة عن الواجبات والمحرمات .
( أقول : المعترض حيث ادّعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة فقد لقّن ) أي فهم ونبه ( الخصم طريق إلزامه والرد عليه ) فكأنّ المعترض قال للسيد :
أجبني ( بأنّ هذه الموارد للإجماع ولو ادّعى ) المعترض ( استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة وإن لم يطّلعوا على كون ذلك إجماعيا عند العلماء ) جواب لو هو قوله ( كان أبعد عن الرد ) غرض المصنف - ره - انّ بين الإجماع والسيرة فرقا من جهة انّ الإجماع كاشف عن قول المعصوم بملاحظة اتفاق آراء العلماء والسيرة كاشفة عنه بملاحظة استمرار عمل المسلمين الكاشف عن صدور الحكم عن إمامهم وحجية خبر الواحد في هذه المقامات ثابتة بالإجماع والسيرة والمعترض لما تمسك بإجماع العلماء فقط ، فأجاب عنه السيد : بأنّ إجماع العلماء على حجية الخبر في الموضوعات لا يدل على حجيته في الأحكام ، وأمّا لو كان تمسكه بالسيرة صح وتم لأنّ المسلمين عملوا بالخبر في هذه المقامات بمناط وثاقة الراوي وهذا المناط موجود في الأحكام أيضا لا بملاحظة إجماع العلماء في الموضوعات حتى لا يجوز
شرح الرسائل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٨