قال و ( الإنصاف انّه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من ) العمل على ( الخبر الموجب لسكون النفس ولو بمجرد وثاقة الراوي و ) بمجرد ( كونه سديدا في نقله ، لم يطعن في روايته .
ولعل هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيد ) وجه الأحسنية هو انّ هذا الجمع يحصل بالتصرف في القول والعمل معا فيوافق الإجماعان والسيد والشيخ ، وأمّا الجمع بينهما بالتصرف في القول فقط فيوجب فساد دعوى السيد ، أو بالتصرف في العمل فقط فيوجب فساد دعوى الشيخ كما مر ( خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد - قده - في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ - قده - في كلامه المتقدم بانكار ذلك ) فإنّ أحسن الجمع أن يقال : مراد السيد من إثبات القرائن هي الموجبة للوثوق ، ومراد الشيخ من إنكار القرائن إنكار الأربع فقط ، ولكن يبعد هذا الوجه من جهة انّه يلزم على هذا عدم اطلاع كل من السيد والشيخ على مراد الآخر وكون نزاعهما لفظيا .
( وممن نقل الإجماع على حجية أخبار الآحاد السيد الجليل رضي الدين ابن طاوس - ره - حيث قال في جملة كلام له يطعن فيه على السيد - ره - : ويكاد تعجبي ينقضي كيف اشتبه عليه ) حقيقة الأمر وزعم ( انّ الشيعة لا تعمل بأخبار الآحاد في الأمور الشرعية ، ومن اطّلع على التواريخ والأخبار وشاهد ) اليوم ( عمل ذوي الاعتبار ) أي العقلاء ( وجد ) العقلاء و ( المسلمين و ) نفس السيد ( المرتضى و ) جميع ( علماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين ، كما ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب العدة ، وغيره « محمد » من المشغولين بتصفح أخبار الشيعة وغيرهم « شيعة » من المصنفين ، انتهى .
وفيه ) أي في كلام ابن طاوس ( دلالة على انّ غير الشيخ من العلماء أيضا ادّعى الإجماع على عمل الشيعة بأخبار الآحاد ) لأنّه قال : كما ذكر الإجماع محمد بن الحسن الطوسي وغيره ففيه زيادة تأييد للمدّعى .
شرح الرسائل — صفحة 425
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٥