الأصل ) لوجوب الاجتهاد والنظر في الاعتقاديات وعدم كفاية التعبد بالدليل الشرعي إلّا أنّه ( معفو عنه ولا أحكم فيهم بحكم الفساق ) لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - لم يقطعوا المودة والمعاشرة من أمثال هؤلاء ولم يأمروهم بالنظر والاجتهاد ( ولا يلزم على هذا ) أي إذا لم يحكم بفسقهم ( ترك ما نقلوه على انّ من أشاروا إليه ) أي الأخباريون الذين أشير إليهم بكلمة المقلدة ( لا نسلم انّهم كلهم مقلدة ) في أصول دينهم ( بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة ) أي يمكن أن يكون الأخباري عالما بأصول دينه بالدليل والبرهان الاختصاري ( كما يقوله جماعة أهل العدل في ) حق ( كثير من أهل الأسواق والعامة ) أي عموم الناس فإنّ العلماء لا يحكمون بأنّهم مقلدة بل يحكمون بأنّهم عالمون بها بالدليل الإجمالي ، فكذا الأخباريون .
إن قلت : لو لم يكن الأخباريون مقلدين في أصول دينهم ليتمسكون فيها بالبرهان والحجة .
قلت : ( وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين ) أي لا ينبغي عدّهم غير عالمين من جهة عدم قدرتهم بإقامة البراهين ( لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعة « فن مخصوص » ليس يقف حصول المعرفة على حصولها ) أي حصول المعرفة بأصول الدين لا يتوقف على حصول فن المناظرة ( كما قلنا في أصحاب الجملة « عامة الناس » وليس لأحد أن يقول هؤلاء ) الأخباريون ( ليسوا من أصحاب الجملة لأنّهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة أو صحة النبوة ، قالوا : روينا كذا ويروون في ذلك كله الأخبار ) ولا يتمسكون ببرهان وحجة أبدا ( وليس هذا طريق أصحاب الجملة ) فإنّهم يتمسكون بالدليل على الجملة ، كقول الأعرابي البعرة تدل إلى آخره ( وذلك ) أي الوجه في انّه ليس لأحد أن يقول إلى آخره ( انّه ليس يمتنع ) أي يمكن ( أن يكون هؤلاء ) الأخباريون ( من أصحاب الجملة وقد حصل لهم المعارف باللّه ) وسائر
شرح الرسائل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٦