كما يلزم الإيراد على القول بحجية خبر الواحد كذلك يلزم على القول بعدمها أيضا ( إذا كان هناك خبران متعارضان ) قطعيا الصدور ، لأنّ الخبر القطعي الصدور حجة عند الكل ، وقد يتعارضان فيلزم كون الحق في طرفين كما قال : ( فإنّه « من » يقول مع عدم الترجيح ) لأحد المتعارضين القطعيين ( بالتخيير فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحق في جهتين وأيّد ذلك ) أي وقوع التعارض بين مقطوعي الصدور ( بأنّه قد سئل الصادق - عليه السلام - عن اختلاف أصحابه ) وتعارض الأخبار ( في المواقيت ) أي في أوقات الصلاة ( وغيرها فقال : أنا خالفت ) أي ألقيت الخلاف ( بينهم ) وأجاب ثانيا : بالحل ، ولم ينقله المصنف - ره - .
( ثم قال بعد ذلك : فإن قيل كيف تعملون بهذه الأخبار ؟ ) التي نقلها الشيعة في فروع الدين ( ونحن نعلم أنّ رواتها كما رووها ) أي أخبار الفروع ( رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك ) من الاعتقادات الفاسدة ( من الغلو ) في حق علي - عليه السلام - ( والتناسخ ) وهو انّ الأرواح محدودة معدودة ، فإذا خرجت الروح من بدن تدخل في بدن آخر ، وهكذا إلى يوم القيامة ( وغير ذلك من المناكر ) والكواذب ( فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟ ) الرواة .
وبالجملة نقلهم للأخبار الفاسدة دليل على فساد مذهبهم وهو يوجب سقوط سائر أخبارهم أيضا عن درجة الاعتبار ( قلنا لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ) وغيرهما من المناكر ( ولو صح انّه نقل ) أي وإذا ثبت انّ بعض الثقات نقل هذه المناكر ( لم يدل ) مجرد النقل ( على انّه « ناقل » كان معتقدا لما تضمنه الخبر ) حتى يلزم فسقهم وفساد مذهبهم ( ولا يمتنع ) أي ويمكن ( أن يكون إنّما رواه ليعلم انّه لم يشذ عنه ) أي لم يفر عن نظره ( شيء من الروايات لا لأنّه معتقد ذلك ونحن لا نعتمد على مجرد نقلهم « رواة » بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم « فرقة » ) بمعنى انّ مناط الحجية ليس هو نقل الرواة بما هو نقلهم ليرد ما ذكرت ، بل المناط إجماع الفرقة على العمل بها ( وارتفاع النزاع فيما بينهم « فرقة » )
شرح الرسائل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٤