انّ المعلوم خلاف ذلك ) أي هم مجمعون على العمل به ( وبيّنا الفرق بين ذلك ) أي بين ما كان راويه من الإمامية ( وبين القياس و ) بينا ( انّه لو كان معلوما ) أي لو علم ( حظر العمل بالخبر الواحد لجرى ) العلم بحرمته ( مجرى العلم بحظر القياس وقد علم خلاف ذلك ) إذ علم أنّ حرمة العمل بالقياس كالضروري عندهم بخلاف العمل بالخبر فإنّ جوازه إجماعي .
ثم قال : ( فإن قيل : أليس شيوخكم لا يزالون ) أي هم ثابتون ( يناظرون ) أي يباحثون ( خصومهم ) أي العامة ( في انّ خبر الواحد لا يعمل به ويدفعونهم « خصوم » عن صحة ذلك حتى انّ منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ) للزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ( ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك سمعا لأنّ الشرع لم يرد به ) والأصل عدم الحجية ( وما رأينا أحدا تكلم في جواز ذلك ) أي العمل بالخبر ( ولا صنّف فيه كتابا ، ولا أملى فيه مسألة فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك ؟ ) وتقولون : بانّهم مجمعون على العمل به .
( قيل له ) أمّا أوّلا ، فإنّ ( من أشرت إليهم ) أي الشيوخ المنكرين للأخبار الآحاد ( إنّما ) أنكروه حيلة على الخصم لا حقيقة لأنّهم ( تكلموا من خالفهم في الاعتقاد ) أي باحثوا مع العامة في المسائل الفقهية ( ودفعوهم من وجوب العمل بما يروونه ) أي العامة ( من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون ) أي الخاصة ( خلافها ) وبالجملة أرادوا بالمنع ، المنع عن أخبار العامة المعارضة بأخبار الخاصة ( وذلك ) الدفع ( صحيح على ما قدمناه ) من انّ شرط العمل هو ورود الخبر من طريق الإمامية ( ولم تجدهم « شيوخ » اختلفوا فيما بينهم و ) بعبارة أخرى لم تجدهم ( أنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه إلّا في مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها « مسائل » ) أي إلّا إذا تعارض الخبر بدليل آخر علمي ( فإذا خالفوهم ) أي خالف بعضهم بعضا ( فيها ) أي في مسائل قام عليها العلم ( أنكروا عليهم ) أي أنكر بعضهم بعضا على العمل بخبر الواحد ( لمكان )
شرح الرسائل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٢