ومثل مرفوعة الكناني عن الصادق - عليه السلام - في تفسير قوله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ
) اللّه (
لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
قال : هؤلاء ) المتقون ( قوم من شيعتنا ضعفاء وليس عندهم ما يحتملون به إلينا ) أي ليس لهم إمكانات السفر إلينا ( يستمعون ) من البعيد ( حديثنا ويفتشون ) أي يتفحّصون ( من علمنا فيرحل قوم فوقهم ) أي لهم وسيلة المسافرة ( وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا ) في المدينة وغيرها ( ويستمعوا حديثنا فينقلبوا إليهم ) أي يرجعوا إلى الضعفاء وينقلوا إليهم أخبارنا ( فيعيه أولئك ) أي فيأخذه ويعمل به الضعفاء ( ويضيعه ) أي يترك العمل به ( هؤلاء ) المرتحلون ( فأولئك ) الضعفاء ( الذين يجعل اللّه لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون دل على جواز العمل بالخبر وإن نقله من يضيعه ولا يعمل به .
ومنها : « طوائف » الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد وإن كان في دلالة كل واحد ) واحد ( على ذلك نظر مثل النبوي المستفيض بل المتواتر انّه من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة .
قال شيخنا البهائي - قدّس سرّه - في أوّل أربعينه : انّ دلالة هذا الخبر على حجية خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر ) وجه الدلالة أنّه لو لم يكن الخبر لازم المتابعة لم يرغب الشارع في حفظ الحديث ولم يكن فيه مدح ولم يكن معنى لقوله حفظ على أمتي . والجواب انّ شيئا من ذلك لا يستلزم وجوب القبول من دون حصول العلم .
( ومثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية والحث عليها و ) الحث على ( إبلاغ ما في كتب الثقة مثل ما ورد في شأن الكتب التي دفنوها لشدة التقية فقال - عليه السلام - : حدثوا بها فإنّها حق ) صادق ( ومثل ما ورد في ) مدح ( مذاكرة الحديث والأمر بكتابته « حديث » مثل قوله - عليه السلام - للراوي : اكتب وبث ) أي انتشر ( علمك في بني عمك فإنّه يأتي زمان هرج ) يكون الناس فيه أهل