دل هذا الخبر الشريف اللائح ) أي الظاهر ( منه آثار الصدق ) من جهة حسن بيان أوضاع عوامنا وعلمائنا مع الإشارة بحال علماء العامة وأوضاع الرواة ( على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب ) لأنّه - عليه السلام - ذم بعض الرواة بأنّهم تعمدوا الكذب ليجروا إلى آخره ، وذم بعضهم بأنّهم نصاب تعلموا علومنا وأضافوا إليها الأكاذيب ، فيقبل خبر المتحرز عن الكذب ( وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها ) حيث قال من كان من الفقهاء صائنا إلى آخره .
( لكن المستفاد من مجموعه ) كما أشرنا ( انّ المناط في التصديق هو التحرز عن الكذب فافهم ) لعله إشارة إلى أنّ صدر هذا الخبر وإن ورد في التقليد والإفتاء إلّا أنّ تأمل مجموع الرواية يشهد بأنّه - عليه السلام - أراد تمييز المعتمد في الدين عن غيره من حيث الفتوى أو الرواية ( ومثل ما عن أبي الحسن ) النقي - عليه السلام - ( فيما كتبه جوابا عن السؤال ) حيث سأل أحمد بن حاتم وأخوه ( عمّن يعتمدا عليه في الدين قال :
اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبنا كثير القدم في أمرنا ) أي في تعلّم أحكامنا .
( وقوله - عليه السلام - في رواية أخرى لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم ) أي تجاوزت عنهم إلى غيرهم ( أخذت دينك من ) الكذّابين ( الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم انّهم ائتمنوا على كتاب اللّه ) أي جعل كتاب اللّه أمانة عندهم ( فحرّفوه وبدّلوه الحديث .
وظاهرهما ) أي هذين الروايتين الأخيرتين عن أبي الحسن الثالث النقي - عليه السلام - ( وإن كان الفتوى ) أي تعيين المفتي ( إلّا أنّ الإنصاف شمولهما للرواية بعد التأمل ) إذا التأمل يشهد بأنّه - عليه السلام - جعل المسن في حبهم وكثير القدم في أمرهم معتمدا للدين من حيث أخذ الفتوى والرواية وكذا جعل الشيعة مأخذا للدين فتوى ورواية ( كما تقدم في سابقتهما ) وهي الرواية المفصلة .
( ومثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى أبي عبد اللّه الكوفي خادم
شرح الرسائل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٤