تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
مطلقا ( وامّا من حيث افترقوا فلا ) يذم اللّه عوامنا ( قال بيّن ) فرقهما ( لي يا بن رسول اللّه ، قال : إنّ عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح ) أي عرفوا أنّهم كاذبون بالصراحة ( وبأكل الحرام والرشاء وبتغيير الأحكام عن وجهها ) أي عرفوهم انّهم يغيرون الحرام إلى الحلال وبالعكس ( بالشفاعات ) أي الوساطة ( والنسابات ) أي بملاحظة الأبوة والأخوة وأمثالهما ( والمصانعات ) بمثل أخذ الرشوة ( وعرفوهم بالتعصب ) أي عرفوهم أنّهم لا يحكمون بالحق والعدل بل يحكمون بحسب التعصب ( الشديد الذي يفارقون به أديانهم ) فإنّ بقاءهم على دين اليهود من أجل التعصب ، وإلّا لدخلوا في الدين القيّم . ( و ) عرفوهم ( انّهم إذا تعصبوا ) أي إذا تمايلوا إلى أحد وأرادوا نصرته ( أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ) أي أخذوا المال ممن تعصبوا على ضرره ( وأعطوا ما ) أي المال الذي ( لا يستحقه ) الغير ( من تعصبوا له ) أي لنفعه ( من أموال غيرهم ) بيان لما ( وظلموهم ) أي من تعصبوا عليه ( من أجلهم ) أي من أجل من تعصبوا له ( وعلموهم يتعارفون المحرمات ) أي عرفوهم أنّ المحرمات من أمورهم المتعارفة ( واضطروا بمعارف قلوبهم ) أي لم يكن لهم مفر من المعرفة قلبا ( إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى ) أي لا يجوز تصديقه إذا اسند الحكم إلى اللّه أو إلى الأنبياء . ( فلذلك ذمهم لما قلدوا ) أي لتقليدهم ( من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤديه إليهم « عوام » عمّن لا يشاهدونه ) أي عن اللّه أو عن الأنبياء ( و ) علموا أنّه ( وجب عليهم النظر ) والتأمل ( بأنفسهم في أمر رسول اللّه ) وانّه رسول حق ( إذ كانت دلائله ) ومعجزاته ( أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية والتكالب « هجوم » على حطام « جيفة » الدنيا وحرامها و ) عرفوا منهم ( اهلاك « ظلم » من يتعصبون عليه ) أي على ضرره ( وإن كان لإصلاح أمره