تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومثل رواية ابن أبي الجهم عن الرضا - عليه السلام - قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحق ، قال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيّهما أخذت . ورواية الحارث بن المغيرة عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك ) أي أنت مخيّر بين الأحاديث ( حتى ترى القائم - عليه السلام - ) أي تلقى إمامك ( وغيرها من الأخبار ، والظاهر أنّ دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة ) إذ من المعلوم أنّهم سألوا عن علاج الخبرين الظني الصدور لأنّ تعارض القطعيين لو وجد ففي غاية الندرة ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام ، وحينئذ فيعلم من هذه الأسئلة والأجوبة أنّ حجية الخبر كان عندهم من المسلّمات وإلّا لما احتاجوا إلى السؤال عن حكم صورة التعارض . ( إلّا أنّها لا إطلاق لها ) بمعنى أنّ المستفاد منها هو أنّ الخبر كان حجة عندهم وأمّا أنّ الحجة جميع أقسام الخبر أو خبر العادل أو غير ذلك من المحتملات فلا تستفاد منها ( لأنّ السؤال ) إنّما هو ( عن الخبرين اللذين فرض السائل ) في نظره ( كلا منهما حجة يتعيّن العمل بها لولا المعارض ) وأمّا انّ أيّ قسم من الخبر حجة في نظره فلا يعلم من ذلك ( كما يشهد به ) أي بالسؤال الكذائي ( السؤال بلفظ أيّ ، الدالة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم ) أي حجية أحدهما ( فهو « سؤال » كما إذا سأل عن تعارض الشهود ) فإنّه دليل على أنّ حجية الشهادة مسلّمة عند السائل ولكنّه لا يدل على أنّ كل شهادة حجة ، بل لها شرائط ( أو أئمّة الصلاة فأجاب ببيان المرجح ) ، فإنّ هذا السؤال يدل على أنّ جواز الإمامة مسلّم ولكنّه لا يدل على جواز الإمامة لكل أحد ، بل لها شرائط كما قال : ( فإنّه « سؤال » لا يدل إلّا على أنّ المفروض تعارض من كان منهم « شهود وأئمّة » مفروض القبول لولا المعارض ) فتعيين المقبول من غيره يحتاج إلى دليل