تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل ) أي ليس المراد تكذيبهم في الظاهر في مقابل ( تصديق المشهود عليه فإنّه ) أي تصديقه في الظاهر وتكذيبهم في الظاهر ( ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح ) وهو الواحد على الراجح وهو الخمسون قوله : ( نعم خرج ) جواب إشكال وهو انّ مقتضى هذا الخبر هو وجوب تصديق الشاهد والمشهود عليه جميعا في الظاهر من دون ترتيب آثار الواقع فينا في حجية البينة ووجوب ترتيب الآثار عليها . والجواب انّه خرج ( من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه ) وهي « مواضع » شهادة العدلين أو الأربعة في الموضوعات عند الحاكم عن علم وحس من دون تعارض ببيّنة أخرى وغير ذلك من شرائط قبول الشهادة وترتيب الأثر عليها .
( وأنت إذا تأملت هذه الرواية ) أي قوله - عليه السلام - يا أبا محمد إلى آخره ( مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل ) حيث إنّ الإمام - عليه السلام - ذكر الآية وفسرها بقوله : يصدق للمؤمنين ، وفرع عليها قوله : فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ( لم يكن لك بد ) أي لا بد لك ( من حمل التصديق ) في رواية إسماعيل ( على ما ذكرنا ) لأنّ قوله - عليه السلام - في حكاية إسماعيل فصدقهم وقوله في هذه الرواية فصدقه متحدان لسانا ، ولا شك انّ المراد من التصديق في هذه الرواية مجرد الحمل على الصحة لئلّا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح فكذا في رواية إسماعيل ( وإن أبيت إلّا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق ) الحقيقي أي وإن منعت ما ذكرنا من انّ المراد من وجوب التصديق هو الحمل على الصحة وحكمت بظهور خبر إسماعيل في التصديق الحقيقي ( بمعنى ترتيب آثار الواقع ) لأنّ الإمام ذكر الآية وفسرها ثم فرع عليها قوله فصدقهم في مقام توبيخ إسماعيل على إبقاء الدنانير عند شارب الخمر وعدم أخذها منه بعد شهادة المؤمنين وهذا معنى ترتيب الأثر .
شرح الرسائل — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٨٥