عمرو في الباطن ، وأمّا لو صدق زيدا بحيث جلد عمرا ، فلا يكون رؤوفا له .
( ويؤيده أيضا ما عن القمي - ره - في سبب نزول الآية انّه نم منافق ) عند الناس ( على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره « نبي » اللّه ذلك فأحضره « نمام » النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسأله ، فحلف أنّه لم يكن شيء مما ينم عليه ) أي لا وجود للنمامة ( فقبل منه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخذ ) أي شرع ( هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويقول : إنّه يقبل كلما يسمع ، أخبره اللّه انّي أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ) فاحضرني ( وأخبرته انّي لم أفعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
ومن المعلوم انّ تصديقه صلى اللّه عليه وآله وسلم للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا ) بمعنى انّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صدق المنافق بمجرد إظهار القبول وترتيب بعض آثار الصدق ، كعدم الإيذاء ، لا أنّه صدقه بترتيب جميع آثار الصدق ، وإلّا للزم عدم تصديق خبره تعالى ( وهذا التفسير صريح في انّ المراد من المؤمنين ) المنافقون ( المقرّون بالإيمان من غير اعتقاد فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم ) فكما انّ إيمانهم ليس إلّا مجرد إظهار القبول ، فكذا إيمانه صلى اللّه عليه وآله وسلم بهم لا يكون إلّا بمجرد إظهار القبول .
إن قلت : عطف الإيمان بهم على الإيمان باللّه تعالى يقتضي أن يكون إيمانه صلى اللّه عليه وآله وسلم بهم نظير إيمانه باللّه .
قلت : ( ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين مضافا إلى تكرار لفظه ) إذ لو كان المراد واحدا لقال : يؤمن باللّه وبالمؤمنين ( تعديته « إيمان » في الأوّل بالباء ) للإلصاق ( وفي الثاني باللام ) للانتفاع ( فافهم ) .
قوله : ( وأمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ) حاصل الإشكال : انّا سلّمنا انّ الآية لا تدل على وجوب التصديق بمعنى ترتيب جميع آثار الواقع ، بل تدل على حسن التصديق بمعنى إظهار القبول وترتيب بعض الآثار وإن علم الكذب ، إلّا أنّ قول الصادق - عليه السلام - لابنه إسماعيل : إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم ، ظاهر في وجوب التصديق وترتيب جميع آثار الواقع .