تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
( نعم يكون ) التصديق الباطني ( خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان ) المخبر ( منافقا مؤذيا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إن قلت : اذن خير للمؤمنين فقط فلا يكون خيرا للمنافقين . قلت : هو اذن خير للكل ( على ما يقتضيه الخطاب في لكم ) فإنّه خطاب للمنافقين الذين يؤذون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والمراد بالمؤمن أعم من المؤمن الظاهري والباطني . وبالجملة ( فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه ) من المنافق والمؤمن ( لا يكون إلّا إذا صدق ) النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( المخبر بمعنى إظهار القبول عنه وعدم تكذيبه و ) عدم ( طرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام ) بأن يقبل الخبر بحسب الظاهر ولكن لا يعمل به ، بل يكون في عمله محتاطا ( بالنسبة إلى المخبر عنه فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله « مخبر عنه » ) كأن يقول : فلان شارب الخمر ( لا يؤذيه في الظاهر ) بالضرب والحد ( لكن يكون على حذر منه في الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة ) أي كان مقتضى المصلحة إظهار قبول الخبر من الناس مع عدم إيذاء المخبر عنه في الظاهر والاحتياط في الباطن بأن لا يستأمنه لدنانيره . ( ويؤيد هذا المعنى ) أي ما ذكرنا من أنّ المراد من التصديق إظهار القبول ( ما عن تفسير العياشي عن الصادق - عليه السلام - من أنّه يصدق للمؤمنين لأنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين فإنّ تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ) يناسب إرادة التصديق بمعنى إظهار القبول و ( ينافي إرادة ) التصديق بمعنى ( قبول قول أحدهم على ) ضرر ( الآخر بحيث يترتب عليه « قول » آثاره « قول » وإن أنكر المخبر عنه وقوعه « مخبر به » إذ مع الإنكار ) لو أراد ترتيب الأثر ( لا بد من تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه أذن خير رؤوفا رحيما بالجميع ، فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا ) فإذا قال زيد عنده صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ عمرا شرب الخمر فأنكره عمرو ، فمقتضى الرءوفية للكل هو إظهار قبول كلا الخبرين ، وإن كان على حذر من
شرح الرسائل — صفحة 382 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى