تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وحاصل الجواب : انّا نسلم دلالته على وجوب التصديق بمعنى الحمل على الصحة لا التصديق بمعنى ترتيب الآثار الذي هو محل البحث كما قال : ( فنقول انّ المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان : أحدهما ما ) أي المعنى الذي ( يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإنّ الاخبار من حيث إنّه فعل من أفعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا ) كالخبر الصادق ( وفاسده ما كان نقيضه « مباح » كالكذب والغيبة ونحوهما ) كالبهتان . حاصل الكلام : أنّ المستفاد من الأدلة هو وجوب حمل فعل المسلم على الصحيح مثلا إذا رأينا انّ المسلم يشرب المائع ولم نعلم انّه مباح أو حرام لا بد أن يحمل على المباح ، ومن جملة الأفعال الأخبار ، فإذا لم نعلم انّه صادق في خبره أو كاذب يحمل على الصحيح ( فحمل الأخبار على الصادق حمل على أحسنه ، والثاني هو حمل أخباره من حيث إنّه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها ) أي حمل أخباره ( على كونه مطابقا للواقع ) أي حمله عليه ( بترتيب آثار الواقع عليه ) وبالجملة تصديق الخبر قد يكون بحمله على الصدق من باب حمل فعل المسلم على الصحيح وقد يكون بترتيب آثار الواقع عليه . ( والمعنى الثاني ، هو الذي يراد من العمل بخبر العادل ) أي المراد من حجية خبر العادل حمله على الصدق بترتيب آثار الواقع ( وأمّا المعنى الأوّل فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ) وهذا المعنى هو المراد من التصديق في الرواية ( وهو ظاهر الأخبار الواردة في أنّ من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتّهمه خصوصا مثل قوله - عليه السلام - : ) للصحابي ( يا أبا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ) القسامة هي الجماعة يحالفون على الشيء ( انّه « فلاني » قال قولا ) أو زنى بامرأة ( وقال ) الفلاني ( لم أقله ) أو لم ازن ( فصدقه ) في الظاهر ( وكذبهم ) في الباطن لا في الظاهر ( الخبر . فإنّ
شرح الرسائل — صفحة 384 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى