تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يوجب زيادة الوضوح في تقريب الاستدلال وهو مدح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بتصديق المؤمنين ( في الحسن ، بابن هاشم ) أي كون هذا الخبر حسنا بسبب دخول ابن هاشم في سنده وهو إمامي ممدوح لم تثبت عدالته ولا فسقه ( انّه كان لإسماعيل بن أبي عبد اللّه ) الصادق - عليه السلام - ( دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى ) تجارة ( اليمن ) فأدى إليه دنانيره ليبتاع بها بضاعة ، فاستهلكها ولم يأت منها شيئا ( فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام - يا بني أما بلغك انّه « رجل » يشرب الخمر قال : سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بني إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول ) مادحا لنبيه (
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول يصدق اللّه ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم . ويرد عليه أوّلا : أنّ المراد بالاذن السريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع ) فالمعنى انّه إذا أخبره المؤمنون يحصل من خبرهم العلم له فيصدقهم ( لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ) إن قلت : سرعة الاعتقاد لا يعد مدحا قلت : ( فمدحه بذلك بحسن ظنه ) أي مدحه بسرعة الاعتقاد وتصديق المؤمنين من جهة انّها ناشئة عن حسن الظن ( بالمؤمنين وعدم اتهامهم ) بالكذب . ( وثانيا ، انّ المراد من التصديق في الآية ) هو إظهار القبول وترتيب بعض الآثار ولو مع العلم بكذب الخبر لا ترتيب جميع آثار الواقع الذي هو معنى الحجية أي ( ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره « مخبر به » عليه « مخبر به » إذ لو كان المراد به « تصديق » ذلك ) أي ترتيب جميع آثار الواقع ( لم يكن اذن خير لجميع الناس إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه ) وهو إسناد الزنا على الزوجة ( أو ارتداده ) فصدقه أي ( فقتله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو جلده لم يكن في سماعه ) وتصديقه ( ذلك الخبر خير للمخبر عنه ) المقتول أو المجلد ( بل كان محض الشر له خصوصا مع ) كذب الخبر و ( عدم صدور الفعل منه في الواقع ) فإنّ تصديق المخبر وترتيب آثار الواقع مع عدم صدور المخبر به من المخبر عنه شر محض له .
شرح الرسائل — صفحة 381 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى