وإرشاد و ( تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محل الكلام خارج عن الأمرين ) أي ليس باتعاظ ولا استرشاد .
ملخص الكلام : أنّ الراوي له حيثيتان : إحداهما : أنّه عالم بالحكم الذي سمعه من المعصوم - عليه السلام - والآخر أنّه ضابط لأصوات الإمام وألفاظه فهو من حيث نقل الحكم الذي علم به منذر ، ومن حيث نقل الألفاظ الذي سمعه يكون حاكيا ، وإنذاره إنّما ينفع للمتعظ والمسترشد ، وحكايته إنّما تنفع للمجتهد ، والآية تدل على وجوب الإنذار والحذر لا على وجوب الحكاية والتصديق .
( توضيح ذلك : أنّ ) ناقل الخبر قد لا يصدق عليه المنذر بل الحاكي كالذي ينقل ألفاظ الإمام - عليه السلام - من دون فهم معانيها ، كالعجمي الغير العارف بلسانه - عليه السلام - وهذا لا تشمله الآية ، وقد يصدق عليه المنذر ، كما إذا كان من أهل العلم والفتوى ثم ( المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الإفتاء ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده ، وإمّا أن ينذر ويخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة - عليه السلام - فالأوّل كأن يقول : ) زرارة مثلا ( يا أيّها الناس اتقوا اللّه في شرب العصير فإنّ شربه يوجب المؤاخذة ) فهذا ليس بنقل الخبر ، بل مجرد وعظ وإرشاد ( والثاني : كأن يقول في مقام التخويف قال الإمام - عليه السلام - : من شرب العصير فكأنّما شرب الخمر ) فهذا إخبار من جهة وإنذار ووعظ وإرشاد من جهة أخرى .
( أمّا الإنذار على الوجه الأوّل ) فهو واجب بمقتضى الآية ( فلا يجب الحذر عقيبه « انذار » إلّا على ) المتعظين أو المسترشدين ( المقلّدين لهذا المفتي ) لا على المجتهد الآخر بالإجماع ( وأمّا الثاني : فله جهتان ) كما مر ( إحداهما : جهة تخويف وإيعاد ، والثانية : جهة حكاية قول الإمام - عليه السلام - ، ومن المعلوم انّ الجهة الأولى ) واجبة بمقتضى الآية وهي ( ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية ) وقد كان الاجتهاد في معني الخبر والإفتاء بعين ألفاظ الخبر متداولا في الزمان السابق ، وكان علي بن بابويه يفتى بعين الرواية ( فهي ليست حجة إلّا على ) المتعظ أو على ( من هو )
شرح الرسائل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٧٢