الاستدلال بها ، لأنّ الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا كما سيجيء إن شاء اللّه عند ذكر الأخبار ) .
وتوضيح ذلك : أنّ النبوي المذكور لا يدل على حجية الخبر ، لأنّه يدل على انّ حفظ الحديث لإفادة الأمة ممدوح ، ومعلوم انّ ممدوحية الحفظ لا يدل على انّه يجب على الأمة قبوله تعبدا ، بل يحتمل أن يكون القبول مشروطا بحصول العلم ، ومع ذلك قال البهائي : بأنّ دلالة النبوي على حجية الخبر لا تقصر عن دلالة آية النفر ، ففيه إشعار إلى ضعف الاستدلال بالآية أيضا كما تقدم مشروحا .
( هذا ولكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل ) من قوله - عليه السلام - ولما فيه « حج » من التفقه ونقل أخبار الأئمة إلى كل صفح ( يدفع هذا الإيراد ) بيان ذلك : أنّك قد عرفت مفصلا انّ الإيراد الذي أوردوه على الاستدلال بآية النفر على حجية الخبر هو انّ الآية تدل على وجوب الإنذار والحذر ولا تدل على وجوب نقل الخبر وتصديقه وخبر علل الفضل يدفع هذا الإيراد لأنّه - عليه السلام - بعد ما بين انّ من غايات وجوب الحج التفقه ونقل الأخبار إلى كل صفح استشهد بهذه الآية ، فيعلم منه أنّ المراد من الإنذار أعم من نقل الخبر والوعظ والإرشاد ، وكذا المراد من الحذر أعم من مجرد تصديق الخبر والاتعاظ والاسترشاد ( لكنّها « رواية » من الآحاد فلا ينفع في صرف الآية من ظاهرها ) وهو وجوب الوعظ والإرشاد إلى معنى عام شامل لنقل الخبر أي لا ينفع ( في مسألة حجية الآحاد ) للزوم الدور لأنّ حجية خبر الواحد موقوف على شمول الآية لنقل الخبر وشموله له موقوف على حجية خبر علل الفضل إذ به يدفع الإيراد عن الآية وهو من الآحاد ، فحجية خبر الواحد موقوف على حجية خبر الواحد أي خبر العلل . نعم ، تكون الآحاد صارفة للآيات عن ظاهرها في سائر المسائل لعدم لزوم الدور .
( مع إمكان منع دلالتها ) أي رواية العلل ( على المدعى ) أي حجية خبر الواحد ( لأنّ الغالب تعدد من يخرج إلى الحج من كل صقع ) أي الغالب كثرة
شرح الرسائل — صفحة 374
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٧٤