عن الأحكام الواقعية مستلزمة ( لعدم وجوبه « حذر » إلّا بعد إحراز كون الإنذار متعلقا بالحكم الواقعي ) .
وبالجملة هذا الإيراد مبني على انّ الآية ناطقة باشتراط حصول العلم ، لأنّ الحذر عن الأمور الواقعية موقوف عليه ( وأمّا الإيراد الأوّل فهو مبني على سكوت الآية عن التعرض لكون الحذر واجبا على الإطلاق أو بشرط حصول العلم .
الثالث : لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذرين ولو لم يفد العلم لكن لا يدل على وجوب العمل بالخبر من حيث إنّه خبر ) اصطلاحي ، وسيأتي توضيح هذا القيد وبالجملة قال تعالى :
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
ولم يقل : ليخبروا قومهم لعلّهم يصدقون ( لأنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف فإنشاء التخويف مأخوذ فيه ) بمعنى انّ الإنذار مركّب من أمرين :
الإبلاغ وإنشاء التخويف ، وفي العبارة إشارة إلى أنّ ما يصدر من المنذر هو التخويف الإنشائي ، وأمّا التخويف الخارجي بأن يحصل الخوف للمنذر - بالفتح - فهو خارج عن اختياره ( والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف ) وهذا التخوّف هو ( الداعي إلى العمل بمقتضاه « تخويف » فعلا ) أي بالفعل ( ومن المعلوم أنّ ) الإبلاغ مع ( التخويف لا يجب إلّا على الوعّاظ في مقام ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي في مقام ( الإيعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة ) ولكن لا يعملون بها .
فحاصل المعنى : ليعظوا قومهم لعلّهم يعملون بعلمهم ( كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنا وترك الصلاة ) وهكذا ( و ) لا يجب الإبلاغ مع التخويف إلّا ( على المرشدين ) الذين يبيّنون أحكام اللّه ( في مقام إرشاد الجهال ) الذين يقلدون بهذا المرشد ، وحاصل المعنى ليرشدوا ويفتوا قومهم لعلّهم يسترشدون ويستفتون ( فالتخوّف لا يجب إلّا على المتعظ أو المسترشد ) المقلد ، والإنذار لا يجب إلّا على الواعظ أو المرشد المفتي ( ومن المعلوم انّ ) نقل قول المعصوم بما هو ليس بوعظ