تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
المذكورة ( فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - انّ الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها « أمور » خطأ أو تعمدا ) للكذب ( من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ) لأنّ تنجز التكليف مشروط بإحراز الموضوع ، فما دام لم يحرز كون الإنذار بالأمور الواقعية الذاتية لا يتنجز وجوب الحذر ( فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية . فهو ) أي الأمر بالإنذار ( نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعلّه يمتثلها ) فإنّ تنجز وجوب الامتثال موقوف على إحراز كونها أوامره ( فهذه الآية نظير الأمر بنقل الروايات فإنّ المقصود من هذا الكلام ) أي المقصود من أمر الأئمة - عليهم السلام - أصحابهم مثلا بنشر الأخبار بين المسلمين ( ليس إلّا ) إيصال الواقعيات إليهم و ( العمل بالأمور الواقعية لا وجوب تصديقه فيما يحكي ) . وبعبارة أخرى : المقصود من الأمر بنقل الروايات هو وصول الأحكام الإلهية إلى العباد وعملهم بالأحكام الواقعية ، وليس المقصود منه جعل الحجية وإيجاب العمل بخبر الواحد تعبدا ( ولو لم يعلم مطابقته للواقع ولا يعد هذا ) أي تصديق المخبر تعبدا ( ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي ) أي لا يتبادر عرفا من الأمر الكذائي ، أي أمر المخاطب بنقل الرواية وجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب وكون مناط وجوب العمل به وضابطه هو التعبد بخبره ، بل المتبادر عرفا من الأمر الكذائي وجوب العمل بالأمور الواقعية ( ونظيره ) أي الأمر بالتفقه والإنذار ( جميع ما ورد من ) وجوب ( بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم فإنّ المقصود منه « بيان » اهتداء الناس إلى الحق الواقعي لا ) أي وليس المقصود جعل الحجية أي ( إنشاء حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع . ثم الفرق بين هذا الإيراد وسابقه انّ هذا الإيراد مبني على انّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر عن الأمور الواقعية المستلزم ) أي إرادة الحذر