تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إنّما يصح إذا كان المتكلّم في مقام البيان دون الإهمال والإجمال ، وظاهر الآية هو أنّه تعالى ليس في مقام بيان أنّ الحذر واجب مطلقا أو في صورة حصول العلم بل في مقام بيان وجوب الحذر إجمالا غاية لإيجاب النفر والتفقه والإنذار ( فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الإنذار بما يتفقّهون ومطلوبية العمل من المنذرين بما أنذروا وهذا ) المقدار أي مطلوبية الإنذار والحذر ( لا ينافي اعتبار العلم في ) الحذر و ( العمل ) فالآية ساكتة عن هذه الجهة ( ولهذا ) أي لعدم منافاة مطلوبية الإنذار والحذر لاشتراط العلم ( صح ذلك ) أي استعمال هذه الآية ( فيما يطلب فيه العلم ) كمعرفة الإمام على ما تقدم في الاخبار ( فليس في هذه الآية ) إذا كانت ساكنة عن اعتبار حصول العلم وعدمه ( تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم ) كقوله تعالى :
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( ولذا ) أي لأجل أنّ مطلوبية الإنذار والحذر لا ينافي اشتراط العلم ( استشهد الإمام - عليه السلام - ) بهذه الآية ( فيما سمعت من الأخبار المتقدمة ) أي استشهد بها ( على وجوب النفر في معرفة الإمام - عليه السلام - و ) وجوب ( إنذار النافرين ) إلى بلد الإمام ( للمتخلّفين ) في أوطانهم ( مع أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالعلم ) ورد بأنّه لا فرق بين هذا المطلق وسائر المطلقات التي يتمسّك باطلاقها في جميع أبواب الفقه بعد الفحص وعدم وجدان المقيد ، ولذا يتمسكون بها في وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد . وأمّا الاستشهاد بها في باب الإمامة ، ففيه : أنّ قيام الدليل الخارجي على اعتبار العلم في باب العقائد لا يمنع من التمسك بإطلاق الآية فيما لم يثبت فيه اعتبار العلم كالفروع . ( الثاني : أنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين ) إذ المعنى لولا نفر من كل فرقة طائفة ليعرفوا أحكام اللّه الواقعية التابعة للمصالح والمفاسد ( فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور ) الواقعية ( المتفقة فيها فالحذر لا يجب ) بمقتضى الآية ( إلّا عقيب الإنذار بها ) أي بالأحكام الواقعية