الحاج من كل ناحية ( بحيث ) إذا تفقهوا ونقلوا الأخبار بعد الرجوع إلى أهل الناحية ( يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم اللّه الواقعي عن الإمام - عليه السلام - وحينئذ ) أي إذا حصل العلم ( فيجب الحذر عقيب إنذارهم ) لا من جهة إنذارهم واخبارهم ، بل من جهة حصول العلم ، فإذا لم تدل الرواية على المدعى لا توجب صرف الآية المستشهد بها عن ظاهرها .
إن قلت : الرواية مطلقة لأنّه - عليه السلام - قال لما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة ولم يقيده بحصول العلم .
قلت : ( فإطلاق الرواية منزّل على الغالب ) أي لمّا كان الغالب حصول العلم ، فلم يحتج إلى التقييد .
( ومن جملة الآيات التي استدل بها تبعا للشيخ في العدة على حجية الخبر قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ
« شواهد »
وَالْهُدى
) أي الدلالة (
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ
« ما أنزل »
لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
« التوراة »
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
والتقريب فيه نظير ما بيّناه في آية النفر من أنّ ) وجوب الإنذار يستلزم وجوب الحذر ، فكذا ( حرمة الكتمان يستلزم وجوب القبول عند الإظهار ) .
توضيح ذلك : انّ الآية تدل على حرمة كتمان البينات والهدى بعد المعرفة بها ، ومن جملة البينات والهدى الأخبار الصادرة عن الأئمة - عليهم السلام - فيحرم على الراوي كتمانها بعد سماعها عنه - عليه السلام - وإذا حرم كتمانها يجب إظهارها وإذا وجب إظهارها يجب قبولها لئلّا يكون وجوب الإظهار لغوا .
( ويرد عليها ) أمور أربعة : الأوّل والثاني : ( ما ذكرنا من الإيرادين الأوّلين في آية النفر من سكوتها « آية » وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الإظهار ) بمعنى انّ المستفاد من الآية وجوب الإظهار ووجوب القبول ، وأمّا أنّ وجوب القبول مطلق أو مقيد بحصول العلم فالآية ساكتة عنه ( أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها « آية » بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره ) بمعنى