تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد كما يظهر من قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
) إلى الجهاد ( وأمر بعضهم بأن ) ينفروا إلى الجهاد وبعضهم بأن ( يتخلّفوا عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يخلوه وحده فيتعلّموا ) أي ليتفقّه هذه الطائفة المتخلّفة ( مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم . والحاصل : أنّ ) المحتمل في الآية أربع معاني : 1 - ما كان المؤمنون لينفروا كافة إلى التفقّه ولولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقّهوا . 2 - ما كان المؤمنون لينفروا جميعا لأجل الجهاد ولولا نفر من كل فرقة طائفة لأجل الجهاد وفيه فائدة التفقّه . 3 - ما كان المؤمنون لينفروا جميعا لأجل الجهاد ولولا نفر من كل فرقة طائفة لأجل الجهاد والتفقّه . 4 - ما كان المؤمنون لينفروا كافة إلى الجهاد ولولا نفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد لتبقى طائفة أخرى في المدينة ليتفقهوا إلى آخره . فعلى الأوّل والثالث والرابع يدل على وجوب التفقّه ، وعلى الثاني فلا . وبالجملة ( ظهور الآية في وجوب التفقّه والإنذار مما لا ينكر فلا محيص عن حمل الآية عليه وإن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية ) هذا بناء على المعنى الأوّل لأنّ ذكر آية التفقّه بين آيات الجهاد خلاف السياق ( أو بعض ألفاظها ) بناء على المعنى الثالث والرابع إذ ظاهر اللفظ هو إرادة نفر الطائفة إلى التفقّه فحمله على إرادة نفرهم إلى الجهاد والتفقّه معا أو حمله على إرادة نفرهم إلى الجهاد ، وتخلّف طائفة للتفقه خلاف الظاهر . ( ومما يدل على ظهور الآية في وجوب التفقّه والإنذار استشهاد الإمام - عليه السلام - بها « آية » على وجوبه « تفقّه » في أخبار كثيرة منها ما عن الفضل بن شاذان في علله عن الرضا - عليه السلام - في حديث قال - عليه السلام - : إنّما أمروا بالحج لعلّة الوفادة ) أي الورود ( إلى اللّه وطلب الزيادة ) في المال ( والخروج عن كل ما اقترف ) أي ارتكب
شرح الرسائل — صفحة 366 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى