تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الفوائد الغير المقصودة بالذات ( بناء على ما قيل من انّ المراد ) من التفقه الحاصل للمجاهدين ( حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه ) وقدرته ( وظهور « غلبة » أوليائه على أعدائه ) مع قلتهم وكثرة الاعداد ( وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته ) وإذا رأوا ذلك ( فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلّفة الباقية في المدينة ) وبالجملة ( فالتفقّه والإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى يجب بوجوب ذيها . قلت أوّلا : أنّه ليس في صدر الآية دلالة على انّ المراد النفر إلى الجهاد ) لأنّ قوله تعالى
ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
يحتمل أن يكون المراد منه النفر إلى الجهاد ويحتمل إرادة النفر إلى التفقه ( وذكر الآية في ) ضمن ( آيات الجهاد لا يدل على ذلك . وثانيا : لو سلّم انّ المراد النفر إلى الجهاد لكن ) العلة الغائية فيه أمران : أحدهما : الجهاد والآخر : التفقه ، إذ ( لا يتعين أن يكون النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كل قوم طائفة ) بمعنى أنّ هذا النفر الخاص الذي ذكر بقوله لولا نفر من كل فرقة طائفة لا يجب ولا يتعيّن أن يكون لمجرد الجهاد بل ينبغي أن يكون للجهاد والتفقه . وبعبارة أخرى لو كان المقصود مجرد الجهاد لكفى أن يقول : ولولا نفر بعض المؤمنين قوله ( فيمكن ) حاصله : أنّه تعالى أمر بأصل النفر وأمر بخصوصية في النافرين وهي كونهم طائفة من كل قوم فيمكن ( أن ) يكون الجهاد غاية لايجاب أصل النفر و ( يكون التفقّه غاية لايجاب النفر على طائفة من كل قوم لا ) أن يكون غاية ( لايجاب أصل النفر ) . وبعبارة أخرى هذه العدة النافرة بما هم عدة وجب عليهم النفر لأجل الجهاد لحصول الكفاية ، وبما هم طائفة من كل فرقة وجب عليهم النفر لأجل التفقّه . ( وثالثا : أنّه قد فسّر الآية بأنّ المراد ) من قوله : ولولا نفر إلى آخره ( نهى