كلمة لولا ) وبعبارة أخرى النفر واجب لأنّ لولا للتهديد والتوبيخ فغايتاه وهما التفقّه والإنذار أيضا واجبان لأنّ غاية الواجب واجب ( فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين : أحدهما : وقوعه « حذر » غاية للواجب فإنّ الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الأمر بانتفائها ) فالنفر واجب وغايته وهي التفقه والإنذار واجبة وغاية الغاية وهي الحذر أيضا واجبة ( سواء كان ) الغاية ( من الأفعال المتعلقة للتكليف ) كما فيما نحن فيه فإنّ الغاية وهي الحذر وقبول الخبر متعلقة للتكليف الوجوبي أي يجب الحذر ( أم لا كما في قولك : تب لعلك تفلح ، وأسلم لعلّك تدخل الجنة ، وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
) فإنّ الغايات المذكورة ، أعني : الفلاحة ودخول الجنة والتذكر والخشية لم يتعلق بها الوجوب ، بل هي من الآثار العقلية المترتبة على التوبة والإسلام والقول اللين والأمر لا يرضى بانتفائها ( الثاني : أنّه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ) والحذر وإن لم يجعل غاية في ظاهر الكلام ( وإلّا لغي الإنذار ) وبالجملة إيجاب الإنذار وعدم إيجاب الحذر لغو .
( ونظير ذلك ما تمسّك به ) الشهيد ( في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في ) بقاء ( العدة ) وخروجها ( من قوله تعالى
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
فاستدل بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في أرحامهن ) من الحمل إذ لو لم يجب القبول لغى إيجاب الإظهار وتحريم الكتمان .
( فإن قلت : المراد بالنفر النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
)
فَلَوْ لا نَفَرَ . . .
( ومن المعلوم انّ النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والإنذار نعم ، ربما يترتبان عليه ) .
وبالجملة ليسا من قبيل العلّة الغائية للنفر حتى يجبا بوجوب ذي الغاية فيجب الحذر أيضا ، بل الغاية الواجبة هي الجهاد ، امّا التفقه والإنذار فهما من