تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
من اجتنب الكبائر نكفّر عنه ، فيعلم أنّ الفاسق هو مرتكب الكبيرة ، فبناء على هذا التحقيق فمن علم اجتنابه عن الكبائر وعلم ارتكابه بالصغيرة أو احتمل في حقه ذلك يكون داخلا في المفهوم . ( مع أنّه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة ) أي سلّمنا أنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن الإطاعة إلّا أنّ من عداه لا ينحصر في المعصوم - عليه السلام - ومن دونه . وبعبارة أخرى سلمنا أنّ المنطوق يدل على وجوب التبيّن في خبر من خرج عن الإطاعة بالكبيرة أو الصغيرة أو احتمل في حقّه ذلك إلّا أنّه لا يشمل جميع المخبرين ولا ينحصر المفهوم في المعصوم ومن دونه بل يدخل فيه غيرهم أيضا كما ( إذا علم منه التوبة من الذنب السابق وبه « فرض » يندفع الايراد المذكور ) وهو انحصار المفهوم في المعصوم ، ومن دونه ( حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة ) . وبالجملة يوجد في المخبرين من لم يكن فاسقا سواء قلنا بأنّ الفاسق مرتكب الكبائر دون الصغيرة ، أو قلنا بأنّه مطلق الخارج عن الإطاعة ، أو قلنا بأنّه مرتكب الكبيرة ، وكل ذنب كبيرة ( وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر للكذب به « خبر » فهو غير قادح ) بمعنى أنّ التائب من الذنب السابق يحتمل ارتكابه بالذنب بالكذب في هذا الخبر ، إلّا أنّ هذا احتمال لا يعتنى به ( لأنّ ظاهر قوله
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
تحقّق الفسق قبل النبأ لا به ) فالفاسق أي من له سابقة الفسق . ( فالمفهوم يدل على قبول خبر من ليس فاسقا ) للتوبة من الذنب السابق ( مع قطع النظر عن هذا النبأ و ) مع قطع النظر عن ( احتمال فسقه به . هذه جملة ما أورد على ظاهر الآية ، وقد عرفت أنّ الوارد منها إيرادان ) لا يمكن الذب عنهما ( والعمدة ، الايراد الأوّل الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخّرين ) لأنّ الايراد الثاني ، يمكن الذب عنه بحمل التبيّن على التبيّن الاطمئناني فراجع .