الأحكام والموضوعات والارتداد وغيره ، وقد عمل بهذا المنطوق في جميع موارده ، وحينئذ فعلى فرض اختصاص العمل بالمفهوم في الأحكام وعدم العمل به في الموضوعات التي منها الارتداد لا يلزم خروج المورد .
( وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به « ارتداد » فاسقا ولعدمه « حكم » إذا كان المخبر به عادلا لا يلزم منه « جعل » إلّا تقييد لحكمه « مورد » في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده « مورد » ) حاصله : أنّ طرف المنطوق قد عمل به في مورده مطلقا وطرف المفهوم أيضا قد عمل به في مورده لكن مقيدا بالتعدد سواء جعل حكم الآية ناظرا إلى مطلق الخبر بأن يكون المعنى إن جاءكم فاسق بنبأ في الأحكام أو في الموضوعات في الارتداد أو غيره ، فتبيّنوا واحدا كان أو متعددا ، وإن جاءكم عادل بنبأ في الأحكام أو الموضوعات في الارتداد أو غيره فلا يجب التبيّن إن كان متعددا في الموضوعات أو جعل خصوص خبر الارتداد موردا لحكم الآية بأن يكون المعنى إن جاءكم فاسق بنبأ الارتداد فتبيّنوا مطلقا ، وإن جاءكم عادل بنبأ الارتداد لا يجب التبيّن إن كان متعددا ، وإلّا فيجب التبيّن أيضا ( وهذا ) أي التقييد وإخراج بعض الأفراد ( ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء .
ومنها : ما عن غاية المبادي ) للشهيد الثاني ( من أنّ المفهوم يدل على عدم وجوب التبيّن وهو لا يستلزم العمل لجواز وجوب التوقّف ) بمعنى أنّ المنطوق يدل على وجوب التبيّن في الفاسق ومفهومه انّه لا يجب التبيّن في العادل ، وحينئذ يتردّد الأمر بين التوقّف أي وجوب الرد بلا تبيّن والقبول بلا تبيّن فالآية ساكتة عنهما ( وكان هذا الايراد مبني على ما تقدم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيا ) إذ تقدم أنّه بناء على إرادة ذلك يكون المعنى إن جاءكم فاسق بنبأ ، يجب التبين كسائر الواجبات وإن جاءكم عادل لا يجب التبيّن ، وإذا لم يجب ذلك فيتردد بين القبول بلا تبيّن والرد بلا تبيّن ، ولذا احتاجوا كما تقدم إلى ضم مقدمة وهي مسألة
شرح الرسائل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٦