الآية ( فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أنّ مطلق خبر المخبر ) أي علم منه ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة أو احتمل فيه ذلك .
وبعبارة أخرى خبر ( غير المعصوم لا عبرة به لاحتمال فسقه لأنّ المراد بالفاسق ) في الآية هو الفاسق ( الواقعي لا ) الفاسق ( المعلوم ) لأنّه المتبادر وحينئذ لا يبقى في طرف المفهوم إلّا من قطع بعدم فسقه كالمعصوم ومن دونه ( فهذا ) أي تعليق الحكم بالفسق الواقعي ( وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتباع غير العلم لا يحتاج معه « وجه » إلى التمسّك في ذلك ) أي في الحرمة ( بتعليل الآية كما تقدم في الإيراد الثاني من الإيرادين الأوّلين ) .
حاصله : أنّ الآية تدل على المنع عن العمل بالخبر الغير العلمي من وجهين : من جهة التعليل فإنّه يدل على المنع عن كل خبر يحتمل فيه الوقوع في الندم ، ومن جهة تعليق الحكم بالفسق الواقعي فإنّ من عدا المعصوم - عليه السلام - يحتمل فيه الفسق ، فمع استفادة حرمة العمل بغير العلم من صدر الآية منطوقا لا نحتاج إلى استفادتها من عموم التعليل .
( وفيه : أنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر عرفا ) أي في عرف المتشرّعة ( فالمراد به ) في الآية ( أمّا الكافر كما هو ) المجاز ( الشائع ) في ( إطلاقه « فاسق » في الكتاب حيث إنّه « فاسق » يطلق غالبا في مقابل الإيمان ) كما في قوله تعالى
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
( وأمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمن نزول هذه الآية ) لأنّ هذا هو فاسق ذلك الزمان بحسب المتفاهم العرفي الشرعي ( و ) أمّا ( المرتكب للصغيرة ) فهو ( غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا ) اليوم ( المطابق ) بمقتضى أصالة عدم النقل ( للعرف السابق مضافا إلى قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
) غرضه أنّ الفاسق هو الخارج عن الإطاعة بارتكاب الكبيرة لتبادره في عرف المتشرّعة ، ولأنّه تعالى بشّر الفاسق بالعذاب ، وحكم بأنّ