تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أنّه تعالى أوجب التبيّن في خبر الفاسق دون العادل هو أنّ خبر العادل يوجب بنفسه الاطمئنان الثابت بخلاف خبر الفاسق فإنّه بنفسه لا يفيد الاطمئنان أو يفيده ويزول بالالتفات إلى فسقه ( فلهذا وجب فيه تحصيل الاطمئنان من الخارج لكنّك خبير بأنّ الاستدلال بالمفهوم على حجية خبر العادل المفيد للاطمئنان غير محتاج إليه ) أي إذا كان المراد بالتبين تحصيل الاطمئنان فلا نحتاج في إثبات حجية خبر العادل أن نتمسك بالمفهوم ( إذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجية كل ما يفيد الاطمئنان كما لا يخفى ) أي يدل على أنّ مناط الحجية هو الاطمئنان ومن جملة ما يوجب الاطمئنان هو خبر العدل ( فيثبت ) المنطوق ( اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن ) وهي الاطمئنان من أي سبب حصل ، وعلى هذا فلو لم يحصل الاطمئنان من خبر العادل في مورد لا بد من تحصيله من الخارج . ( ثم إنّ المحكى عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع ) أي لا يدل التعليل على المنع من العمل بغير العلم . وبعبارة أخرى لا يدل على المنع عن الإقدام بما يخالف الواقع حتى يعارض عموم التعليل مع المفهوم ( بأن ) أي وجه المنع أنّ ( المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله ) عند العقلاء ( لا مقابل العلم ) حاصله أنّ المراد بالتبيّن معناه الظاهر يعني تحصيل العلم ، والمراد بالجهالة السفاهة ومعلوم أنّ العمل بخبر الفاسق من دون تحصيل العلم سفاهة ، والعمل بخبر العادل من دون تحصيل العلم ليس بسفاهة ، فلذا أمر بالتبيّن في خبر الفاسق دون العادل فلا تعارض بين المفهوم والتعليل ( بدليل قوله تعالى ) في التعليل (
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
) فإنّ الندامة مختصّة بالعمل بالخبر سفها وهو العمل بخبر الفاسق من دون تحصيل العلم ( ولو كان المراد ) من الجهالة ( الغلط في الاعتقاد ) أي لو دل التعليل على المنع عن العمل بغير العلم الموجب لمخالفة الواقع أحيانا ( لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى . وفيه مضافا إلى كونه ) أي حمل الجهالة على السفاهة ( خلاف ظاهر لفظ
شرح الرسائل — صفحة 337 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى