المفهوم عدم وجوب التبيّن في خبر العادل إلّا أنّ التعليل يدل على وجوب التبيّن في كل خبر يحتمل فيه الوقوع في الندم فيؤخذ عموم التعليل .
إن قلت : فكان ينبغي أن يقول إن جاءكم خبر يحتمل فيه الندم فتبيّنوا فما الوجه في ذكر الفاسق .
قلت : لنكتة خاصة ( فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبّه عليه في المعارج ) أو لنكتة عامة كرعاية الغلبة فإنّها تلاحظ في جميع الموارد ( وهذا الإيراد ) أي تعارض التعليل والمفهوم ( مبني على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي ) إذ حينئذ يكون المعنى إن جاءكم فاسق بنبأ يجب تحصيل العلم لئلّا تصيبوا قوما بجهالة أي لئلّا تفعلوا فعلا بدون العلم فتندموا فمقتضى المفهوم عدم وجوب تحصيل العلم في خبر العادل ، ومقتضى التعليل وجوب تحصيل العلم في كل خبر غير علمي فيتعارضان ( كما هو ) أي إرادة التبيّن العلمي ( مقتضى اشتقاقه « تبيّن » ) فإنّه مشتق من البيان بمعنى الكشف والوضوح .
( ويمكن أن يقال إنّ المراد منه « تبين » يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو في مقابلة الجهالة ) بمعنى أنّ المراد بالتبيّن هو الأعم من تحصيل الظهور الحقيقي العلمي والظهور العرفي الاطمئناني ، والمراد بالجهالة عدم تحصيل شيء منهما والاكتفاء بمجرد الاحتمال أو الظن أو الاطمئنان الزائلين بعد الدقة .
( وهذا وإن كان يدفع الإيراد المذكور « تعارض » عن المفهوم ) لأنّ التعليل يدل على حرمة العمل بغير العلم والاطمئنان أي حرمة الاكتفاء بالاحتمال أو الظن أو الاطمئنان الزائلين وهذا لا يشمل خبر العادل لأنّه بنفسه يوجب الاطمئنان الثابت .
قوله : ( من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في وجوب التبيّن إلى انّ العادل الواقعي يحصل منه غالبا الاطمئنان المذكور بخلاف الفاسق ) أي الوجه في
شرح الرسائل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٦