تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حصول الاطمئنان وعدمه ، وحينئذ يكون هذا الحكم أي الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق لغوا لأنّ العاقل لا يعمل بالخبر ما لم يحصل له الاطمئنان به سواء العادل والفاسق ، فالأولى أن يقال بأنّ المراد بالتبيّن والجهالة هو تحصيل العلم وعدمه لئلّا يكون الحكم لغوا . وحاصل الجواب أنّه لا يلزم اللغوية إذ في الآية إرشاد إلى أنّ الاطمئنان الحاصل من خبر الفاسق لا ينبغي الاعتماد عليه بل لا بد فيه من تحصيل الاطمئنان من الخارج . ( وأمّا ما أورد على الآية بما هو قابل للذب عنه فكثير . منها ، معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم والنسبة عموم من وجه ) لأنّ الآيات تنهى عن العمل بخبر الواحد جاء به العادل أو الفاسق والمفهوم يدل على حجية خبر العادل علميا كان أو ظنيا فمادة افتراق الآيات خبر الفاسق الظني وافتراق المفهوم خبر العادل العلمي واجتماعهما خبر العادل الظني ( فالمرجع ) في مادة الاجتماع ( إلى أصالة عدم الحجية . وفيه : أنّ ) الخبر العلمي خارج عن المنطوق والمفهوم كما مر ، وأنّ ( المراد بالنبإ في المنطوق ) والمفهوم ( ما لا يعلم صدقه ولا كذبه فالمفهوم أخص مطلقا من تلك الآيات ) لأنّها تنهى عن مطلق الخبر الواحد والمفهوم يثبت حجية خبر العادل فقط . ( فيتعيّن تخصيصها « آيات » ) بالمفهوم ( بناء على ما تقرر من أنّ ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم ) ولذا يخصص كل ماء طاهر بمفهوم الماء إذا بلغ إلى آخره ( وأمّا منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم ) حيث قلنا بأنّ مفهوم الآية لا يكون مخصصا لعموم التعليل بل التعليل يقدم عليه ( فلما عرفت من ) أنّ عموم المورد وخصوصه يتبع في نظر العرف عموم العلّة وخصوصها .