تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الجواب عن إيراد تعارض المفهوم والتعليل لا يحصل بحمل الجهالة على السفاهة ، بل الجواب عنه يحصل بما ذكرنا ( من انّ المراد بالتبيّن تحصيل الاطمئنان ) لا تحصيل العلم وإن كان هذا أيضا خلاف الظاهر ( وبالجهالة ) عدم الاطمئنان لا عدم العلم فالجهالة هي ( الشك أو الظن ) أو الاطمئنان ( الابتدائي الزائل بعد الدقة والتأمل ) فالتعليل لا يشمل خبر العادل ، لأنّه يوجب الاطمئنان الثابت ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى ما سبق من أنّه إذا كان المراد بالتبين هو تحصيل الاطمئنان ، فحجية خبر العادل تستفاد من المنطوق ولا حاجة إلى المفهوم . قوله : ( وفيها « آية » إرشاد ) جواب إشكال وهو انّه إذا كان التبيّن والجهالة بمعنى الاطمئنان وعدم الاطمئنان فتدل الآية على انّ مناط جواز العمل هو الاطمئنان وعدمه ، ومعلوم أنّ خبر الفاسق أيضا قد يوجب الاطمئنان ، فلم أمر اللّه بالتبيّن في مطلق خبر الفاسق ؟ وحاصل الجواب : أنّه إرشاد ( إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره ) أي العادل ( وإن حصل منهما الاطمئنان ) فإنّ خبر الفاسق وإن كان قد يحصل منه الاطمئنان كخبر العادل ( إلّا انّ الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب ) . والحاصل : أنّه تعالى أمر بالتثبت في مطلق خبر الفاسق إشارة إلى انّه لا يحصل منه الاطمئنان غالبا ، وعلى تقدير حصوله أيضا لا ينبغي الاعتناء به لأنّه اطمئنان غير مستقر فلا بد فيه من تحصيل الاطمئنان من الخارج ، وهذا بخلاف العادل . ( ومنه يظهر الجواب عمّا ربما يقال من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون الاطمئنان بمضمونه عادلا كان المخبر أو فاسقا ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق ) حاصل الإشكال أنّه لو كانت الجهالة بمعنى عدم الاطمئنان والتبيّن بمعنى تحصيل الاطمئنان فيكون مناط الحجية وعدم الحجية هو